أيجوز للمسلم أن يعتق مشركا ؟ قال : لا " .
إلا أن الجميع كما ترى ، ضرورة كون المراد الردئ من الخبيث في الآية ،
لا الخبيث من حيث الاعتقاد دون المالية التي قد تكون خيرا من مالية العبد المسلم ،
ولو سلم فالنهي إنما هو من خصوص الصدقة الواجبة ، للاجماع على جواز إنفاق
الردئ من المال وجيده بالصدقة ونحوها ، وكون محلا للتقرب يتبع المستفاد من
الأدلة ، فمع فرض اقتضاء إطلاقها الأمر بعتق مطلق الرقبة مسلمة كانت أو كافرة
فلا إشكال في صحة النية حينئذ ، إذ ليست عبادية العتق مأخوذة من رجحان
الاحسان ونحوه .
على أن المصالح المترتبة على ذلك لا يحيط بها إلا علام الغيوب ، فربما
أدى ذلك إلى إسلامه ، كما روي ( 1 ) " أن عليا عليه السلام أعتق عبدا نصرانيا فأسلم
حين أعتقه " بل ربما ورد ( 2 ) في بعض النصوص الأمر بسقيهم وإطعامهم معللة
بأن " لكل كبد حراء أجر " وخبر سيف مع ضعفه وكونه أخص من المدعى يمكن
حمله على ضرب من الكراهة ، نحو النهي ( 3 ) عن عتق غير المؤمن ، لرجحان
إطلاق الأدلة المعتضد بما سمعته من المروي من فعل علي عليه السلام ، ومعلومية جواز
عتق غير المؤمن الذي هو أشد من الكافر عليه ، ( و ) من هنا ( قيل ) والقائل الشيخ
في محكي الخلاف والمبسوط وعن ابن سعيد في محكي الجامع : ( يصح مطلقا و )
مال إليه بعض .
نعم من الغريب هنا ما ( قيل ) والقائل الشيخ في محكي النهاية : ( يصح
مع النذر ) لا مع عدمه جمعا بين الخبرين ( 4 ) المزبورين ، وهو كما ترى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الصدقة الحديث 3 من كتاب الزكاة والتعليل
الوارد إنما هو لسقي الحيوان كما في سنن البيهقي ج 4 ص 186 .
( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 3 .
( 4 ) الوسائل الباب - 17 - من كتاب العتق الحديث 2 و 5 .