الوجه والرأس قد يطلق على الذات عرفا ، لأنه خلاف المتبادر ، ولعدم نقل مثل
ذلك شرعا " وفيه أن التبادر وعدمه لا مدخلية له في المقام ، إذ الفرض معلومية
كون ذلك مراد اللافظ ، وعدم النقل شرعا لمعلومية عدم التعبد فيما يدل على
المعتق .
ثم قال : " واعلم أنه قد تقدم وقوع الكفالة المتعلقة بالوجه والرأس معللا
بأنه قد يعبر بهما عن الجملة عرفا ، والفرق بين الكفالة والعتق أن القصد الذاتي
منها إحضار البدن ، والذات تابعة عرفا ، وهنا بالعكس ، فإن الحرية المقصودة من
العتق متعلقها الذات ، والبدن تابع إذا جعلناه غيره ، وأما الفرق بينهما بأن المعتبر
في الكفالة العرف وفي العتق الشرع فلا يخلو من تحكم وإن كان العرف منصرفا في
الفرق الأول " وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه .
بل منه يعلم ما في قول المصنف وغيره : ( أما لو قال : بدنك أو جسدك فالأشبه
وقوع العتق لأنه هو المعنى بقوله أنت حر ) أي أنهما في العرف بمعنى واحد ،
ولا إشكال في وقوع العتق بالأخير ، سواء قلنا بكون الانسان جسما أو جسمانيا ،
فكذا ما كان بمعناه عرفا عاما ، ولأن المالكية والمملوكية يتواردان على الموضوع
الواحد ، والمملوكية تتعلق بالهيكل المحسوس قطعا فكذا المالكية المترتبة عليها
الحرية ، ومن هنا قال في المسالك : " والأقوى الوقوع بذلك إلا أن
يكون القائل معتقدا أن الانسان خلاف ذلك ، وادعى قصد شئ غيره ، فيرجع
إليه فيه " .
قلت : لا ينبغي التأمل في الصحة إذا كان المراد من ذلك معنى " أنت " أو
" زيد " أو نحوهما مما يدل على الجملة ، لما عرفت : كما أنه لا ينبغي التأمل في
البطلان إذا كان المراد خلاف ذلك ، خصوصا مع عدم تناول اسم الجسد والبدن
لجميع أجزاء الشخص ، كما هو واضح ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( هل يشترط تعيين المعتق ؟ الظاهر ) عند المصنف