( ولو خالعها على عين فبانت مستحقة قيل ) والقائل الشيخ وتبعه غيره :
( يبطل الخلع ) الذي هو معاوضة ، لبطلان أحد العوضين ، لكن قد عرفت المناقشة
في ذلك غير مرة ( و ) من هنا قال المصنف : ( لو قيل يصح ) الخلع ( ويكون له
القيمة أو المثل إن كانت مثليا كان حسنا ) لكون ذلك هو المتعارف في تدارك الفدائية ،
وأولى من تداركه بمثل العين على نحو الفداء في الاحرام .
وظاهر قول المصنف : " فبانت " أن مفروض المسألة الجهل لا مع العلم الذي
ينحل إلى عدم إرادة الخلع عليه ، للعلم بعدم سلامته كما تقدم الكلام فيه سابقا ،
وإن كان قد يناقش فيه بأن العلم بكونه مستحقا لا ينافي قصد الخلع عليه كباقي المعاوضة ،
نعم هو مؤيد لما ذكرناه من أنه لا معاوضة في القصد ، وإنما هو من الباعث وإن
أعطى بعض أحكام المعاوضة لاجماع إن كان أو غيره ، وقد تقدم سابقا بعض الكلام
فيما لو كان الفداء الخمر ، وظاهر ثاني الشهيدين هنا أن حكم المغصوب حكمه في
حالي الجهل والعلم ، ولكن جزم في المقام بالفساد ، كما أن المصنف قد جزم هناك
بالصحة فيما لو خالعها على خل فبان خمرا بخلاف المقام ، وقد يتخيل الفرق بين
المقامين ، لكنه غير تام ، والتحقيق ما عرفت .
( ويصح البذل من الأمة ) بلا خلاف أجده فيه ، بل لعله إجماع ، ولولاه
لأمكن المناقشة - في أصل جواز ذلك منها على أن تتبع به بعد العتق - بأنه مناف
لما دل على عدم قدرة العبد على شئ ( 1 ) خصوصا المعاوضات ، والضمان بالاتلاف
ليس قدرة منه على شئ ، ولا يوجب وجود ذمة له على وجه يصح منه إيجاد شئ
فيها ، كما تقدم نظير ذلك في الضمان ، ومن السيد بما عرفت من كونه كالفداء من
المتبرع في عدم تناوله أدلة المشروعية إلا على الوجه الذي ذكرناه وأيدناه
بكلامهم في المقام .
وعلى كل حال ( فلو أذن ) لها ( مولاها ) بالافتداء ( انصرف الاطلاق
هامش
( 1 ) سورة النحل : 16 - الآية 75 .