التقسيط عليه أنه المتعارف في قيمة البضع ، مع منع ظهور العبارة في التسوية ، على
أن التقسيط في البيع ونحوه إنما هو لكون المبيع المجموع الذي يتقسط الثمن عليه
بحسب قيمة المبيع ، ولو أن العبارة ظاهرة في التسوية لكان من الواجب الحكم بها لو
كان المبيع لشخصين وإن اختلفت قيمة أحدهما ، كما أنه لو كان المختلع في المقام
المجموع على حسب البيع لم يصح خلع أحدهما خاصة عند قولهما أو قول وكيلهما :
" اخلعهما بألف " كما تسمعه ، إذ ليس ذاك إلا لكون كل منهما مقصودة بنفسها
لا منضمة مع الأخرى ، على أن المسألة في كلامهم مطلقة على وجه يشمل فرضها
مع عدم قصد التسوية من الخالع والباذل ، ودعوى أن الأصل في خلع المتعدد التسوية
ممنوعة فليس حينئذ إلا التوزيع على نسبة مهر المثل ، فتأمل جيدا ، وكذا الكلام
فيما لو ابتدأهما بطلاقهما على ألف وقبلا ( قبلتا ظ ) على الفور .
( ولو قالتا طلقنا بألف فطلق واحدة كان له النصف ) بناء على التسوية ،
وما يقتضيه التوزيع على مهر المثل أو المسمى لها في النكاح على القولين الآخرين ،
ولا يقدح في الصحة اختلاف السؤال والايقاع ، لأن كل واحدة مقصودة بنفسها منفردة ،
كما لو قال رجلان : " رد عبدينا بكذا " فرد أحدهما دون الآخر ، وربما احتمل
في المقام إرادة كل واحدة منهما طلاقهما معا ، فيختلف السؤال والايقاع حينئذ ،
ولعله لذا استشكل في محكي التحرير في ثبوت النصف ، لكنه في غير محله ، كما أن
فرق بعضهم بين الصورة المزبورة وبين ما لو ابتدأهما فقال : " خالعتكما بألف " فقبلت
إحداهما خاصة - لأن القبول لم يوافق الجواب ، كما لو قال : " بعتكما هذا العبد
بألف " فقال أحدهما : " قبلت " - كذلك أيضا ، ضرورة ظهور كون كل منهما
مقصودة بنفسها في المقام بخلاف المثال الظاهر في عدمه ، وإلا لجاء الاحتمال في
الصورة الأولى .
( و ) كيف كان ف ( - لو عقب بطلاق الأخرى كان رجعيا ) إن كان مورده
كذلك ( ولا عوض له لتأخر الجواب عن الاستدعاء المقتضي للتجعيل ) الذي قد
عرفت اعتباره .
جواهر الكلام — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥