تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
إن قصد بقوله : لا أجامع كل واحدة المعنى الذي قرروه اتجه بقاء الايلاء في حق الباقيات ، وإلا كان الحكم فيها كالحكم فيما لو قال : والله لا أجامعكن ، فلا يحصل الحنث ولا يلزم الكفارة إلا بوطء الجميع ، ولا يكون مؤليا في الحال على ما قرر هناك ، لوجهين : أحدهما أنه إذا وطأ بعضهن كالواحدة مثلا صدق أنه لم يطأ كل واحدة منهن ، وإنما وطأ واحدة منهن ، كما يصدق أنه لم يطأهن وإنما وطأ إحداهن ، وذلك يدل على أن مفهوم اللفظ واحد ، والثاني أن قول القائل : طلقت نسائي وقوله : طلقت كل واحدة من نسائي يؤديان معنى واحدا وإذا اتحد معناهما في طرف الاثبات فكذلك في طرف النفي ، فيكون معنى قوله : " لا أجامع كل واحدة منكن " معنى قوله : " لا أجامعكن " خصوصا على ما ذكره الشيخ عبد القاهر ومن تعبه من أن كلمة " كل " في النفي إذا دخلت في حيزه بأن قدم عليها لفظا كقوله : " ما كل ما يتمنى المرء يدركه " وقوله : " ما جاء القوم كلهم " ، أو " ما جاء كل القوم " أو تقديرا بأن قدمت على الفعل المنفي وأعمل فيها ، لأن العامل رتبته التقديم على المعمول ، كقولك : " كل الدراهم لم آخذه " توجه النفي إلى الشمول خاصة لا ( دون خ ل ) إلى أصل الفعل ، وأفاد الكلام ثبوته لبعض أو تعلقه ببعض ، وفي هذا المقام بحث ، وله جواب لا يليق بهذا المحل " . قلت : هو على طوله لا حاصل له ، ضرورة رجوعه إلى بحث لفظي ، والمراد هنا بيان الحكم على فرض كون المراد العموم الشمولي على أن إرجاع قوله : " لا أجامعكن " إلى إرادة العموم الشمولي أولى من العكس عرفا ، وبالجملة ذلك بحث آخر خارج عما نحن فيه ، وهو حكم الايلاء على تقدير إرادة المعنى المفروض ، والله العالم بحقائق أحكامه ، ونسأله التأييد والتسديد .