تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
بل قد يقال : اختلاف الأصحاب في ذلك بالنسبة إلى هذا القسم من الكفارة لا الاشباع الذي لا تقدير فيه بالمد قطعا . بل لعل عبارة المتن والقواعد ظاهرة في ذلك ، حيث فرق ، فيهما بين الاطعام والاعطاء ، فاجتزأ بالثاني بالغالب من قوت البلد ، وأوجب في الأول الاطعام من أوسط ما يطعم أهله المعلوم إرادة الوجوب التخييري بينه وبين الأعلى ، بل والأدنى ، لما سمعته من النص ( 1 ) والفتوى على الاجتزاء بالثلاثة في الاطعام ،
كما أشار إليه المصنف بقوله : ( ويستحب أن يضم إليه إداما : أعلاه اللحم وأوسطه الخل ) والزيت ( وأدونه الملح ) . قال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي ( 2 ) " في قول الله عز وجل ( 3 ) : من أوسط ما تطعمون أهليكم : هو كما يكون في البيت من يأكل المد ، ومنهم من يأكل أكثر من المد ، ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك ، وإن شئت جعلت لهم أدما ، والأدم أدناه ملح ، وأوسطه الخل والزيت ، وأرفعه اللحم " وقد سمعت قوله عليه السلام أيضا في خبري أبي جميلة ( 4 ) وزرارة ( 5 ) السابقين . بل عن المفيد وسلار إيجاب ذلك للخبرين المزبورين وإن كان هو خلاف المشهور ، بل الخبران المزبوران قاصران عن إفادة الوجوب ، خصوصا بعد تفسيرهما للوسط بذلك المشعر بعدم إجزاء غيره ، مع أنهما لم يقولا به ، بل ولم يقل به أحد ، على أنهما غير مكافئين للصحيح المزبور الظاهر أو الصريح في عدم الوجوب ، للتعليق فيه على المشيئة المعتضد باطلاق أدلة الاطعام كتابا ( 6 ) وسنة ( 7 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الكفارات الحديث 2 و 3 و 5 و 9 . ( 2 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الكفارات الحديث 3 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 - الآية 89 . ( 4 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الكفارات الحديث 2 - 9 . ( 5 ) الوسائل الباب - 14 - من أبواب الكفارات الحديث 2 - 9 . ( 6 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 4 . ( 7 ) الوسائل الباب - 12 و 14 - من أبواب الكفارات .