وبذلك كله ظهر لك أن الوجه فيما ذكره المصنف ( و ) غيره من أنه
( لا يباع المسكن ولا ثياب الجسد ) ولا غيرهما مما ذكر في الدين كدابة الركوب
للحاجة أو للشرف وغيرها ما قلناه من عدم صحة الجدة .
بل والنظر في قولهم : ( ويباع ما يفضل عن قدر الحاجة من المسكن ) إذا فرض
عدم تحقق صدق الجدة ( و ) السعة به ، نعم لا بأس بقولهم ( لا يباع الخادم على
المرتفع عن مباشرة الخدمة ) لكن لما ذكرناه ، لا لما ذكروه من كونه مستثنى
في الدين .
ومنه يعلم النظر في قولهم : ( ويباع على من جرت عادته بخدمة نفسه إلا
مع المرض المحوج إلى الخدمة ) بناء على عدم تحقق صدق الجدة عليه
بذلك .
( و ) كذا الكلام فيما ( لو كان الخادم غاليا بحيث يتمكن من الاستبدال منه
ببعض ثمنه ) الذي ( قيل ) فيه ( يلزم بيعه ، لامكان الغنى عنه ) وقيل : لا يلزم ،
لاطلاق ما دل على استثنائه في الدين ( وكذا قيل في المسكن إذا كان غاليا وأمكن
تحصيل البدل ببعض الثمن ) بحيث يبيعه ، لامكان الجميع بين الأمرين .
( و ) لكن ( الأشبه ) عند المصنف وغيره ( أنه لا يباع تمسكا بعموم
النهي عن بيع المسكن ) في الدين ، وقد عرفت أن التحقيق دوران الأمر على
صدق الجدة وعدمه .
ومنه يعلم الحال في كثير من كلماتهم في المقام على اختلافها ، حتى ذكر
الوجهين فيمن وجد الرقبة بأزيد من ثمن المثل المبني على ما ذكروه في التيمم
من الوجوب للمقدمة ، ومن عدمه لقاعدة " لا ضرر ولا ضرار " المشعر باتحاد
المراد من عدم الوجدان في الموضعين ، إذ هو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه
من كون المدار على صدق الجدة وعدمها ، نعم لو فرض معها توقف شراء الرقبة
مثلا على بذل الزائد المستلزم قبحا أو ضررا رجح على باب المقدمة كما حققناه
في محله .
جواهر الكلام — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٣