اليوم والليلة " .
ورده في الرياض بعد أن حكاه عن الدروس وجماعة مستدلا له بصدق
الوجدان لغة " بأنه معارض بعدم الصدق عرفا وعادة ، وهو الأرجح حيثما حصل
بينهما معارضة ، مع التأيد بأصالة البراءة والأولوية المستفادة من نفي الزكاة التي
هي أعظم الفرائض بعد الصلاة عن مثله بالاجماع والأدلة ، مع منافاة الوجوب حينئذ
للملة السهلة السمحة ، واستلزامه العسر والحرج في الشريعة المحمدية على
المتصدع بها ألف صلاة وسلام وتحية ، فالقول بذلك بعيد غايته كالقول الأول ، فإذا
الأوسط أوجه " .
قلت : لا يخفى عليك ما في جميع ذلك بعد الإحاطة بما ذكرناه من أن المراد
بالوجدان السعة وعدمه عدمها ، ولعل إيكالهما إلى العرف أولى من ذلك كله ،
وقياس ما نحن فيه على الدين ليس من مذهبنا وتقدير النفقة بما سمعت لا مدخلية
له فيما نحن فيه ، ضرورة عدم كونها عنوانا لحكم شرعي هنا في شئ من الكتاب
والسنة ، كما أنه لا مدخلية هنا لملاحظة ذكر المستثنيات في الدين عينا أو قيمة
بناء على أن الكفارة منه ، ضرورة عدم مناسبة ذلك للخلاف بينهم في اعتبار نفقة
السنة أو تمام العمر الذي من المعلوم عدم ملاحظة مثله في وفاء الدين الذي قد يمنع
شموله لمثل المقام ، خصوصا بعد ملاحظة ذكرهم له في باب المفلس الذي لا يكون
إلا في حقوق الناس دون حقوق الله تعالى ، ودعوى الأولوية على وجه يقطع العقل
بها ممنوعة ، فلا مدرك للمسألة حينئذ إلا ما ذكرناه من كون المعتبر في وجوب
العتق كون المكلف ذا جدة أي سعة في المال ، والعرف صالح لتشخيصه .
وإن أبيت جعلت المراد الغنى الشرعي المقابل للفقير كذلك ، وحينئذ فاستثناء
الأمور المذكورة لصدق عدم الجدة فيمن لا يملك سواها ، لا للاستثناء في الدين
الذي منه الكفارة ، بل لو فرض تعدد بعضها عنده لم يجب عليه بيعه في العتق مع
عدم صدق الجدة به .
جواهر الكلام — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٢