الجعل عليه - يدفعه أن الجاعل إنما يجعل على الفعل الصحيح شرعا ، نحو غيره من
الجعل على نحو الصلاة والحج وغيرهما ، وتعذر ذلك هنا لا يقتضي إرادة الصورة ،
خصوصا إذا كان الجاعل جاهلا بالحكم الشرعي ، فالحق عدم استحقاق الجعالة
حينئذ ، نعم لو علم بالقرائن أن الغرض من ذلك تخليص العبد من الرق كيف
كان وذكر الكفارة من باب المثال اتجه حينئذ لزومه حتى لو قلنا بوقوع العتق
عن المالك .
( و ) على كل حال ( لو رد المالك العوض بعد قبضه ) أو أبرأه قبل
قبضه ( لم يجز عن الكفارة ) أيضا ( لأنه ) إذا ( لم يجز حال الاعتاق فلم
يجز فيما بعد ، ) نعم لو قال ابتداء عقيب الالتماس : " أعتقه عن كفارتي لا على
الألف " كان ردا لكلامه وأجزأه عن الكفارة ، كما هو واضح .
ولو اشترى بشرط العتق فأعتقه عن الكفارة ففي محكي المبسوط لم يجزه
عنها ، ولعله لأنه إن جبر على الاعتاق فهو عتق واجب لغير الكفارة ، وإلا فهو
إعتاق لغير نام الملكية ، لكنه كما ترى ، ضرورة تناول الاطلاقات له ، إذ هو عتق
بلا عوض ، والوجوب بالشرط مؤكد للوجوب عن الكفارة لا إعتاق ، ولعله لذا كان
المحكي عن التحرير والمختلف الحكم بالاجزاء ، وفي كشف اللثام " لا يبعد التفصيل
بالاجزاء إن تقدم وجوب الكفارة على الشراء ، والعدم إن تأخر " ولا يخلو من
نظر بناء على أن المراد من الشرط حصول ماهية العتق كيف كان بحيث يندرج فيه
العتق عن الكفارة ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 248
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٨