في المملوك أما ما سرى إليه العتق من ملك الغير فلم يكن مملوكا حال النية ، وإنما
ترتب السراية على عتق البعض وحكم بملك المعتق له ضمنا قبل السراية فالأمر هنا
كذلك ، بل الملك هنا حقيقي لا ضمني ، لأن الانعتاق مسبب عن ملك القريب له ،
فإذا قارنته النية فقد قارنت العتق واشتركا في مقارنتها السبب ، وربما فرق بين
الأمرين بأن العتق بالنسبة إلى السراية إلى حصة الشريك سبب فاعلي له ، والشراء
بالنسبة إلى عتق القريب سبب معد لا فاعل ، لأنه يجعل المحل قابلا لتأثير النسب
في العتق ، والسبب الفاعلي فيه هو النسب ، وفاعليته قبول المحل لأثر بفعل غيره غير
فاعل لذلك الأثر ، والمعتبر في العتق المطلوب في الكفارة كون المعتق فاعلا له كما
مر ، وفيه نظر ، لاشتراك الأمرين في أصل السببية التي لها مدخل في التأثير في العتق ،
والفاعل له حقيقة هو الله ، وإنما هذه اعتبارات نسبها الله تعالى علامة لحكمه لا فاعلة
في الحكم ، فإما أن يصح العتق في الكفارة فيهما نظرا إلى السببية أو لا فيهما ،
لعدم مباشرته للصيغة التي جعلها الشارع موجبة للعتق بذاتها " .
قلت : وهو ما أشرنا إليه سابقا من الاتحاد في صدق النسبة عرفا في الجميع ،
إذ التحرير الجعل حرا ، وهو يعم ما كان بالصيغة وغيره ، وهنا قد حرره بالشراء ،
ولما كان عقد البيع هنا كافيا في العتق جري مجرى صيغة الاعتاق ، فكما تكفي النية
عندها تكفي عنده ، وإن ضويق في الاكتفاء بها فلينوه مستمرا إلى ما بعده ، ليصادف
الملك ، كما أشرنا إليه سابقا ، فالمتجه حينئذ الاجزاء إلا أن يكون إجماعا ،
كما عساه يظهر من عبارة المبسوط ، حيث قال : " لا يجزئ عندنا " ومن الغريب
أن الموجود من عبارته ذلك ، وقد حكى المصنف عنه في المتن القول بالاجزاء
اللهم إلا أن يكون له مقام آخر .
جواهر الكلام — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٥