بل لا يبعد الصحة في المقام لو كان القصد من أحدهما خاصة إلى معين
وقبل الآخر على ذلك القصد وإن كان مجهولا عنده ، لما عرفت من عموم الأدلة
وإطلاقها السالمين عن قدح مثل هذه الجهالة في مثل هذه المعاوضة ، بل أقصاه
كونه كبذل ما في الصندوق ، نعم لا تجوز في البيع ونحوه مما يشترط فيه العلم
للمتعاقدين .
بل لا يبعد الصحة في المقام أيضا مع قصد المعين من كل منهما واتفقا في
اتحاد قصديهما على غير تواط ، لعموم الأدلة وإطلاقها وإن كان لا يخلو من
تأمل .
( ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم ) عالمين به ( كالخمر ) والخنزير
فسد البذل بلا إشكال ولا خلاف ، لاشتراط المالية فيه ، بل قيل : ( فسد الخلع )
لفساد المعاوضة حينئذ ( وقيل ) والقائل الشيخ : ( يكون ) الطلاق ( رجعيا )
لما عرفت من عدم اعتبار العوض في مفهومه ، وأن إنشاء الطلاق مستقل وإن كان
الباعث له عليه البذل المزبور ، إلا أن أقصاه عدم كونه بائنا ، لفحوى ما تسمعه من
النصوص ( 1 ) المتضمنة لكون الطلاق رجعيا لو رجعت بالبذل .
( و ) لكن قال المصنف : ( هو حق إن أتبع بالطلاق ، وإلا كان البطلان
أحق ) ولعله لأنه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقق صحة الطلاق مع فساد العوض ،
لأن الخلع الذي يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلا اللفظ الدال على الإبانة
بالعوض ، فبدونه لا يكون خلعا ، فلا يتحقق رفع الزوجية بائنا ولا رجعيا ، وإنما
يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر
فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض ، ويبقى الطلاق المتعقب له رجعيا لبطلان العوض
الموجب لكونه بائنا ، وفي المسالك هو الأقوى .
وفيه ( أولا ) أن الشيخ قد عرفت أنه ممن يوجب اتباع الخلع الطلاق ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة .