المزبور من نصوص المهر ( 1 ) فإنه ملحوظ ولو بعنوان جواز الزيادة عليه ، أو
لمشاركة الفدية له في عدم اعتبارها في مفهوم الطلاق كعدم اعتباره في مفهوم النكاح ،
أو لأنه لا يعتبر فيه أزيد مما يعتبر في أصل المعاوضات من كونه متمولا معلوما في
الجملة عينا أو دينا أو منفعة قليلا كان أو كثيرا مقدورا على تسليمه .
( و ) على كل حال ف ( - لا تقدير فيه ، بل يجوز ولو كان زائدا عما
وصل إليها من مهر وغيره ) بلا خلاف أجده فيه نصا ( 2 ) وفتوى .
فتحصل مما ذكرنا من مقتضى الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) جواز الفداء بكل
متمول قل أو كثر ، معلوما كان أو مجهولا ، إلا جهالة لا تؤول إلى العلم ولم يثبت
شرعية الشارع لها في المعاوضات وإن كانت من قبيل ما نحن فيه ، مثل شئ من
الأشياء ، أو بعض ما يتمول أو نحو ذلك مما هو مثار النزاع ، ولا تفي أدلة المقام بشرعيته ،
فيبقى على أصل عدم الانتقال وعدم الخلع وغيرهما من الأصول .
لكن قال المصنف ( و ) تبعه غيره : إنه ( إذا كان غائبا فلا بد من ذكر
جنسه ) ككونه فضة أو ذهبا مثلا ( ووصفه ) مع اختلاف أوصافه ( وقدره )
كقفيز ونحوه .
وفيه أنه لا دليل على اعتبار ذلك ، بل ظاهر الأدلة السابقة عموما وإطلاقا
خلافه ، بل هو مناف لقوله ( و ) قول غيره : ( يكفي في الحاضر المشاهدة )
التي يمكن فرض مقدار ما يحصل من العلم منها في الغائب الذي هو مال معين لكن
لا يعرف وزنه ولا عدده ولا جنسه .
وأغرب من ذلك التزام عدم الصحة فيما لو بذلت له مالها في ذمته من المهر
أو الأعم منه ومن غيره ولم يعلم مقداره ، لأنه من الغائب الذي يعتبر معرفة مقداره ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من الكتاب الخلع والمباراة الحديث 9 والباب - 4 - منه
الحديث 1 والباب - 7 - منه الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب الخلع والمباراة
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 .
( 4 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب الخلع والمباراة