فلا وجه للتفصيل في كلامه . و ( ثانيا ) أن الطلاق المتبع به الخلع لا يراد به إلا
الطلاق بالعوض ، وليس هو إنشاء مستقلا ، وقد سمعت سابقا من المسالك أنه هو
المملك للعوض ، وأن تقدم الخلع عليه قليل الفائدة ، بل يمكن فرض مسألة
المقام في كون الخلع بلفظ " أنت طالق بكذا من الخمر " من دون سبق الخلع ،
ولا وجه للصحة فيه رجعيا إلا بناء على ما ذكرناه من عدم المعاوضة في ذلك
حقيقة .
ومنه ينقدح وجه الصحة رجعيا لو كانت الصيغة بلفظ " خلعت " أيضا وإن
لم نجوز وقوع غير الطلاق بعوض بها ، لما عرفت من كون الخلع طلاقا وإن كان
مورده خاصا ، فتارة يصح وأخرى يبطل لفقد شرط من شرائطه ، ولكنه لا يبطل
أصل الطلاق الحاصل به كما يومئ إليه ما تسمعه من النص ( 1 ) والفتوى في صيرورة
الطلاق رجعيا لو فسخت البذل ورجعت به ، من غير فرق بين كون الخلع قد كان بلفظ
" خلعتك على كذا " وبين " أنت طالق بكذا " وما ذاك إلا لصحة وقوع الطلاق به
في مورده وإن لم يسلم بفسخ للبذل أو بفقد شرط من شرائطه ، واحتمال الجمود على
خصوص مورد النص مناف لقاعدة الاستنباط المستفادة من فحاوي الأدلة المشار إليها
بقولهم عليهم السلام ( 2 ) : " لا يكون الفقيه فقيها حتى تلحن له بالقول فيعرف ما تلحن
له " وغيره ، هذا كله مع العلم .
( و ) أما مع الجهل كما ( لو خالعها على خل ) بزعمهما ( فبان خمرا
صح وكان له بقدره خلا ) بلا خلاف أجده فيه ، قيل : لأن تراضيهما على المقدار
من الجزئي المعين الذي يظنان كونه متمولا يقتضي الرضا بالكلي المنطبق عليه ،
لأن الجزئي مستلزم له ، فالرضا به مستلزم الرضا بالكلي ، فإذا فات الجزئي لمانع
صلاحيته للملك بقي الكلي ، ولأنه أقرب إلى المعقود عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة .
( 2 ) المستدرك الباب - 15 - من أبواب صفات القاضي الحديث 5 من كتاب القضاء
والبحار - ج 2 ص 137 ط الحديث .