المسالك في المقام ، ثم قال : " ومثله ما لو خالعها على ما في كفها ، فإنه لا يصح عندنا ،
سواء علم أن في كفها شيئا متمولا وجهل مقداره أو عينه أو لم يعلم ، ومن أجاز
الأول صححه هنا مع العلم بوجود شئ في كفها يصلح للعوض ، أو ظهوره وجوده
فيه ، فإن لم يظهر فيه شئ ففي وجوب مهر المثل - كما لو ظهر فساد العوض - أو
وقوع الطلاق رجعيا أو لزوم ثلاثة دراهم ، لأن المقبوض في الكف ثلاثة أصابع ، وهي
ما عدا الابهام والمسبحة ، فيجب قدره من النقد ؟ أوجه ، أبعدها الأخير " .
قلت : لا ريب في فساده ، بل وفساد الأول ، لعدم الدليل ، كما أن الوجه
الصحة مع العلم بأن في كفها ما يصلح للبذل ، لما عرفت ، فلو فرض ظهور عدمه انقلب
الطلاق رجعيا على البحث السابق .
( ويصح بذل الفداء منها ) بلا خلاف ولا إشكال ، لأنه هو المنطبق على
نسبته إليها كتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) ( و ) كذا ( من وكيلها ) القائم مقامها بعموم
الوكالة وإطلاقها .
بل في المسالك في تفسير عبارة المتن ( و ) كذا ( ممن يضمنه ) في ذمته
( بإذنها ) فيقول للزوج : " طلق زوجتك على مأة وعلي ضمانها " والفرق بينه
وبين الوكيل أن الوكيل يبذل من مالها بإذنها وهذا يبذل من ماله بإذنها ليرجع
عليها بما يبذله بعد ذلك ، فهو في معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل
من ماله ليرجع به عليه ، فدفعه له بمنزلة إقراضه لها وإن كان بصورة الضمان ،
قلت : هو جيد لو دفع عينا عنها ، أما لو بذل كليا في ذمته فلا يتصور قرضه لها ،
كما أنه لا يتصور شغل ذمته به للخالع وشغل ذمتها له بايقاع الخلع كما هو
واضح .
بل هو إن صح يكون من مسألة المتبرع التي ذكرها بقوله : ( وهل يصح
من المتبرع ) وإن كان العقد إيجابا وقبولا من الزوج والزوجة ؟ ( فيه تردد ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 و 4 - من كتاب الخلع والمباراة .