( ولو قتل عمدا فأعتقه في الكفارة فللشيخ ) فيه ( قولان ) : ( أحدهما )
في محكي الخلاف ، فمنع من صحته في العمد ، وأجازه في الخطأ ، واحتج عليه بالاجماع ،
بل قال : " لأنه لا خلاف بينهم أنه إذا كانت جنايته عمدا أنه ينتقل ملكه إلى المجني
عليه ، وإن كان خطأ فدية ما جناه على مولاه ، لأنه عاقلته " و ( ثانيهما ) في محكي
المبسوط عكس ذلك ، قال : " الذي يقتضيه مذهبنا أنه إذا كان عامدا نفذ العتق ،
لأن القود لا يبطل بكونه حرا ، وإن كان خطأ لا ينفذ ، لأنه يتعلق برقبته والسيد
بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه " .
( والأشبه ) عند المصنف ( المنع ) في الأول لما سمعته من الاجماع
المحكي ، ولأن الخيار فيه إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه ،
وصحة عتقه يستلزم بطلان ذلك .
ثم قال : ( وإن قتل خطأ قال في المبسوط : لم يجز عتقه ، لتعلق حق المجني
عليه برقبته ، وفي النهاية : يصح ويضمن السيد دية المقتول ، وهو حسن ) لما سمعته
من الاجماع أيضا ، ولأن الخيار إلى المولى إن شاء افتكه وإن شاء دفعه إلى أولياء
المقتول ، فإذا أعتقه قد اختار الانفكاك ، لكن في المسالك " هذا يتم مع يساره ،
فلو كان معسرا لم ينفذ عتقه ، لتضرر أولياء المقتول به وإسقاط حقهم منه "
إلى آخره .
وكيف كان فحاصل ما ذكره المصنف اختيار ما سمعته من الشيخ في الخلاف ،
ولعله إليه يرجع ما عن ابن إدريس في الخطأ من جوازه مع ضمان المولى قال : " لأنه
قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير ، فلا يجوز إبطاله " بل وما في القواعد " ويجزئ
الجاني خطأ إن نهض مولاه بالفداء وإلا فلا ، ولا يصح عتق الجاني عمدا إلا بإذن
الولي " وفي التحرير " ولو قتل عمدا فأعتقه في الكفارة فللشيخ فيه قولان ، أقواهما
عدم الجواز ، وكذا القول في الخطأ ، والأقرب الاجزاء ، ويضمن المولى الدية ،
ولو عفى الولي صح عتقه في الموضعين ، ولا بد من تجديد العتق في العمد لو سبق
جواهر الكلام — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٥