من الاثنين عن كفارة واحدة قد صرح بعد إرادة عتق الباقي من العبد الواحد عن
الكفارة على تقدير السراية ، ونية العدم صرفت الشقص الخارج عن عتقه للكفارة ،
فلم يقع مجزئا عنها لذلك ، ولو كان قد نوى عتق الشقصين عن كفارتين جاءت المسألة
الثانية بأسرها وصح عتقهما عن الكفارة ، وسرى إليهما على ما فصل " .
وفيه أنه لا حاجة إلى فرض المسألة الأولى في عتق النصف الموجب للسراية
حتى يحتاج إلى هذا التكلف الذي يمكن المناقشة فيه أيضا ، بل يمكن فرضه في
المبعض وغيره الذي لا سراية فيه لمانع من موانعها ، كما هو واضح .
ولو أعتق بعض عبده عن الكفارة سرى في الجميع وأجزأه عنها ، بل هو أولى
مما تقدم سواء قصد السراية أو لا .
( ولو أعتق المرهون لم يصح ما لم يجز المرتهن ) لما عرفته مفصلا في
كتاب الرهن ( 1 ) من الحجر على الراهن والمرتهن في التصرفات ، بل هو كالمفروغ
منه هناك ولا دليل على استثناء العتق .
( و ) لكن ( قال الشيخ : يصح مطلقا ) مع الإجازة وبدونها ( إن كان
موسرا ، ويكلف أداء المال إن كان حالا ، أو رهنا بدله إن كان مؤجلا ) لغلبة
العتق على حق الرهانة المجبور بما عرفت ، إلا أنه كما ترى ، على أنه كان عليه
إيقافه على الفك أو الابدال اللذين يمكن تعذرهما منه لا الاجتزاء بمجرد تكليفه ،
ولذا قال المصنف : ( وهو بعيد ) .
وأضعف منه ما عن بعض العامة من الاجزاء مطلقا ، وما أبعد ما بينه وبين
القول بالبطلان حتى لو أجاز المرتهن بعد العتق الذي لا يبقي موقوفا ، والتزام
الكشف مناف لما دل على منع حق الرهانة التي لا ريب في تحققها قبل الإجازة التي
لا تصلح لرفعها فيما مضى من الزمان ، وقد تقدم تحقيق ذلك كله في كتاب الرهن ( 2 )
فلاحظ وتأمل ، فإنه قد ذكرنا هناك قوة احتمال قيام الفك مقام الإذن .
هامش
( 1 ) راجع ج 25 ص 195 إلى 207 .
( 2 ) راجع ج 25 ص 199 إلى 206 .