وحينئذ يكثر القائل بالمختار الذي قد عرفت أنه الموافق للضوابط الشرعية
في خصوص العتق الذي لا يوقف ولا يفسخ مع عدم الدليل على الكشف هنا ، بل هو
عند التأمل ساقط ، نعم في خبر جابر ( 1 ) عن الباقر عليه السلام قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام
في عبد قتل حرا خطأ فلما قتله أعتقه مولاه ، قال : فأجاز عتقه وضمنه الدية "
فإن صحت الرواية أو انجبرت كان العمل بها وإلا اطرحت أو أولت بسبق الضمان
وإن كان بعيدا .
هذا وفي التحرير " ولو أعتق المرتد بعد رجوعه إلى الاسلام فإن كان عن
غير فطرة أجزأ : وإن كان عن فطرة فالوجه عدم الاجزاء ، وكذا لو أعتق من وجب
عليه القتل حدا مع التوبة - إلى أن قال - وكذا لا يجزئ ، لو جنى ما يجب العتق
بالقصاص منه ، كالعينين ، ويجزئ لو جنى غير ذلك ، ولو جنى دون النفس على عبد
عمدا فالوجه الاجزاء ولو تعذر القصاص ، ويضمن المولى حينئذ " .
وفيه أن وجوب القتل عليه حدا لا يخرجه عن الملكية ، ولا عتقه ينافي إقامة
الحد عليه ، كما أن القصاص المقتضي لانعتاقه لا ينافي ذلك أيضا ، فمقتضى إطلاق
الأدلة وعمومها الصحة حتى في الأخير ، لعدم تحقق الانعتاق حينئذ قبله ، نعم فيه
الكلام الذي سمعته في الجاني عمدا من حيث تعلق الجناية ، لا من حيث الانعتاق ،
لكن في الدروس " ولا يجزئ المنذور عتقه أو الصدقة به وإن كان النذر معلقا
بشرط لم يحصل بعد على الأقوى " ولعله كذلك .
( ولو أعتق عنه معتق بمسألته صح ) للسائل ، لأنه حينئذ يكون كالوكيل
والنائب عنه ، إذ من المعلوم قبول مثله للنيابة ، فيندر في إطلاق الأمر بتحرير
الرقبة ( 2 ) بعد فرض دخوله في ملكه وإن اختلف في وقته ، كما ستعرف بعد الاتفاق
- كما في المتن - على إجزائه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب ديات النفس الحديث 1 من كتاب الديات .
( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 92 .