الفرع ( الثالث : )
الذي هو ( إذا قالت : طلقني بألف كان الجواب على الفور ) الذي تقتضيه
المعاوضة لما عرفت ( فإن تأخر ) على وجه ينافي ذلك ( لم يستحق عوضا وكان
الطلاق رجعيا ) مع فرض اجتماع شرائطه ، وإلا كن بائنا .
فمن الغريب ما في المسالك من ميله إلى البطلان أولا لكن قال في المقام :
" وظاهر كلام المصنف عدم الفرق بين العالم بالحال والجاهل ، وهو يتم بغير إشكال
على تقدير كون الطلاق رجعيا كما أطلقه ، أما لو كان بائنا كطلاق غير المدخول
بها مع تصريحه بقصد العوض ولم يتعقبه قبولها على الفور فالحكم بصحة الطلاق على
هذا الوجه بغير عوض لا يخلو من إشكال ، لعدم القصد إليه ، نعم يتجه كلامه على إطلاقه
على تقدير أن تقول : " طلقني بألف " فيتراخى ثم يقول : " أنت طالق " ولا يذكر
العوض ، فإنه حينئذ طلاق مجرد عن العوض فلا يبعد القول بنفوذه كذلك ، أما مع
تصريحه بالعوض وجهله بالحال ، وتعذر الرجعة فهو محل الاشكال ، وما وقفت هنا لأحد
من المعتمدين على شئ يعتد به " إذ هو كما ترى ، ضرورة عدم الفرق في القصد بين
كون الطلاق رجعيا وغيره ، ولعل عدم ذكر أحد من المعتمدين له لوضوح الحال
فيه بعد تنقيح أصل المسألة ، من غير فرق بين الرجعي وغيره كما هو واضح .
ولا فرق في بذل المرأة بين " طلقني ي بكذا " وبين " علي كذا " أو " علي أن
علي كذا " أو " على أن أعطيك كذا " بل في المسالك " وفي معناها " إن طلقتني " أو
" إذا طلقتني " أو " متى ما طلقتني فلك كذا " بخلاف قول الرجل : " مهما أعطيتني كذا "
أو " إن أعطيتني كذا " أو غير ذلك من أدوات الشرط ، فإنه لا يقع " وإن كان قد
يناقش بعدم الفرق بينهما في منافاة هذا التعليق للانشاء وعدمه ، ولا ريب في أن الأحوط
عدمه فيهما إن لم يكن الأقوى ، كما أن الأحوط ذكر العوض بصيغة الطلاق أو الخلع
مع تقدم بذلها ، وإن كان الأقوى الاكتفاء بنيته .
جواهر الكلام — صفحة 18
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٨