فيما دل ( 1 ) على إيجابه الكفارة زيادة على كفارة الظهار ، لظهوره فيمن وطأ
قبل أن يشرع في التكفير ، لكن قد عرفت أنه بافساده الكفارة التي وقع في أثنائها
صار كالوطء قبل التكفير ، ولعله لذا وغيره لم أجد خلافا في ايجابه الكفارة أيضا
حتى من الفاضل في غير المقام .
وبالجملة فالمسألة غير منقحة في كلامهم ، وتحقيقها ما سمعت ، والحمد لله ،
ولا يصعب عليه كالالتزام بفساد الصوم بالوطء ليلا ، إذ هو ليس من حيث كونه مفطرا ،
بل هو من حيث فوات شرط الكفارة كما هو واضح ، بل لعله مثله يجري في الاطعام
أيضا وإن لم يذكروه .
( وهل يحرم عليه ) أي المظاهر بظهاره ( ما دون الوطء كالقبلة
والملامسة ؟ قيل ) والقائل الشيخ وجماعة على ما قيل : ( نعم ، لأنه مماسة ) لغة ،
والأصل عدم النقل والاشتراك ، ولأنه مقتضى تشبيهها بالأم التي يحرم فيها غير
الوطء من الاستمتاع بها ، واختاره في القواعد ، بل ظاهرها تحريم مطلق الاستمتاع
حتى النظر المحكي عن ظاهر بعض الأصحاب التصريح بحليته .
وعلى كل حال ( ففي ) أصل تحريم غير الوطء من اللمس بشهوة
ونحو ( ه عليه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير ) للمماسة في الآية الشريفة ( 2 )
المتعارف الكناية بها عن الوطء في غير المقام ، فيحصل الظن بإرادته منها هنا وإن
كان المسيس أعم من ذلك لغة ، بل في حاشية الكركي أنها كناية مشهورة
عنه ، ويعضده التفسير فيحمل عليه ، بل عن ابن إدريس الاتفاق على إرادته
منه هنا .
ويؤيده أنه المنساق من نصوص ( 3 ) الباب خصوصا ما جاء في العود المفسر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 15 - من كتاب الظهار الحديث 6 .
( 2 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 3 .
( 3 ) الوسائل الباب - 15 - من كتاب الظهار .