تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
حصول التماس ، بل لأن به يقين البراءة إما للاجماع ، أو لأنه كمن وطأ قبل أن يشرع في التكفير ، أو للقطع بعدم الزيادة عليه . بل قد ينقدح من ذلك طريق آخر لاثبات المطلوب ، وهو انحصار الأمر في الاستئناف ، وذلك لفساد امتثال الأمر بالفعل قبل التماس بالمس في أثنائه ، فلم يبق إلا الأمر بالتكفير لمن وطأ قبل أن يكفر ، وليس هو إلا ابتداء تكفير لا إتمامه . بل قد يقال باقتضاء قاعدة الشغل ذلك أيضا ، للقطع بعدم سقوط التكليف عنه ، ولكن لم يعلم المكلف به هل هو الاتمام أو الاستئناف ، فيجب الأخير مقدمة للبراءة اليقينية بعد القطع بعدم وجوبهما معا عليه ، بل لا محيص عنها مع فرض تصادم الأدلة أو خلوها عما يرجح به أحد القولين ، ولعله لذا كان خيرة فخر المحققين الاستئناف حاكيا له عن والده في المختلف والتحرير . بل في المتن بعد قوله : " وقال شاذ منا " إلى آخره ( وهو غلط ) معرضا به بابن إدريس وكأنه ظن أن ابن إدريس لم يفهم المراد بالتتابع في كلام الشيخ ، لكن الانصاف أن المسألة في غاية الغموض ، ولا يستأهل القائل بالاتمام الحكم بغلطيته ، بل هو قول قوي ونظر حسن ، كما عرفت ذلك كله . بل قد عرفت اختياره جملة من الأساطين له كالفاضل والشهيدين والكركي ، ولعله لذا قال الأخير في حاشيته على الكتاب : " والحق أن ما غلطه به المصنف من التغليط ونسبه إلى الشذوذ توغل في الخشونة وخروج عن الانصاف " قلت : ويمكن أن يكون قد تنبه المصنف لذلك فيما بعد فضرب على هذا ، ولكن قد تكثر النسخ فإنه يحكى عن جملة منها خلوها عن ذلك . ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر لك الوجه فيما ذكره الفاضل في القواعد ، فإنه بعد أن حكى القولين في المسألة قال : " وهل يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء قبل إكمال التكفير إشكال " إذ هو ليس إلا من جهة حصول الوطء في الأثناء ، فلا يدخل