حصول التماس ، بل لأن به يقين البراءة إما للاجماع ، أو لأنه كمن وطأ قبل أن
يشرع في التكفير ، أو للقطع بعدم الزيادة عليه .
بل قد ينقدح من ذلك طريق آخر لاثبات المطلوب ، وهو انحصار الأمر في
الاستئناف ، وذلك لفساد امتثال الأمر بالفعل قبل التماس بالمس في أثنائه ،
فلم يبق إلا الأمر بالتكفير لمن وطأ قبل أن يكفر ، وليس هو إلا ابتداء تكفير
لا إتمامه .
بل قد يقال باقتضاء قاعدة الشغل ذلك أيضا ، للقطع بعدم سقوط التكليف عنه ،
ولكن لم يعلم المكلف به هل هو الاتمام أو الاستئناف ، فيجب الأخير مقدمة للبراءة
اليقينية بعد القطع بعدم وجوبهما معا عليه ، بل لا محيص عنها مع فرض تصادم
الأدلة أو خلوها عما يرجح به أحد القولين ، ولعله لذا كان خيرة فخر المحققين
الاستئناف حاكيا له عن والده في المختلف والتحرير .
بل في المتن بعد قوله : " وقال شاذ منا " إلى آخره ( وهو غلط ) معرضا
به بابن إدريس وكأنه ظن أن ابن إدريس لم يفهم المراد بالتتابع في كلام الشيخ ،
لكن الانصاف أن المسألة في غاية الغموض ، ولا يستأهل القائل بالاتمام الحكم بغلطيته ،
بل هو قول قوي ونظر حسن ، كما عرفت ذلك كله .
بل قد عرفت اختياره جملة من الأساطين له كالفاضل والشهيدين والكركي ،
ولعله لذا قال الأخير في حاشيته على الكتاب : " والحق أن ما غلطه به المصنف
من التغليط ونسبه إلى الشذوذ توغل في الخشونة وخروج عن الانصاف " قلت : ويمكن
أن يكون قد تنبه المصنف لذلك فيما بعد فضرب على هذا ، ولكن قد تكثر النسخ
فإنه يحكى عن جملة منها خلوها عن ذلك .
ومن التأمل فيما ذكرنا ظهر لك الوجه فيما ذكره الفاضل في القواعد ، فإنه
بعد أن حكى القولين في المسألة قال : " وهل يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء قبل
إكمال التكفير إشكال " إذ هو ليس إلا من جهة حصول الوطء في الأثناء ، فلا يدخل
جواهر الكلام — صفحة 158
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٨