أو يقال : إن قصد المجموع منهما لا ينافي وفاء صيغة الطلاق به ، فتأمل . وكذا إذا
قصد بالمجموع الطلاق أو الظهار ، كما هو واضح .
ولو عكس فقال : أنت كظهر أمي طالق وقصدهما معا بما دل على كل منهما
وقعا بناء على ما ذكرناه ، وفي المسالك " وقع الظهار لصراحته " وفي وقوعه الطلاق
الوجهان ، لأنه من النية وأنه ليس في لفظ الطلاق مخاطبة ولا ما في معناها " وقد
عرفت ما فيه ، وفي القواعد بعد أن ذكر ما ذكر المصنف قال : " ويقعان معا لو قال : أنت
كظهر أمي طالق وقصدهما على إشكال " وكأنه فرق بين المسألتين بسبب إمكان
الاجتزاء بصيغة الطلاق بتقدير موضوع المطلقة ، لفحوى الاكتفاء بقول : " نعم "
بخلاف الظهار ، والحق عدم الفرق بينهما بعد فرض صحة ذلك في العربية .
وأغرب من ذلك قول المصنف ( وكذا لو قال : أنت حرام كظهر أمي )
مريدا عدم صحة الظهار به أيضا كالأولى ، كما عن الشيخ في المبسوط والخلاف مدعيا
فيهما الاجماع على ذلك ، ولعله لأنه غير المعهود من صيغة الظهار في النصوص ،
فالأصل عدم ترتب حكمه عليها .
لكن فيه أنك قد سمعت ما في صحيح زرارة ( 1 ) عن الباقر عليه السلام جواب سؤاله
عن كيفيته من قوله : " يقول لامرأته وهي طاهر في غير جماع : أنت على حرام مثل
ظهر أمي أو أختي " وهو نص في الباب ، وكذا ما في خبر حمران ( 2 ) عنه عليه السلام
أيضا في سبب نزول الآية ( 3 ) من " أن الرجل قال لها : أنت علي حرام كظهر
أمي - إلى قوله - : لما قال الرجل الأول لامرأته : أنت علي حرام كظهر أمي
قال إن قالها بعد ما عفى الله للرجل فإن عليه تحرير رقبة " ولأن قوله :
" حرام " تأكيد لغرضه ، فلا ينافيه ، فإن قوله : " أنت كظهر أمي " لا بد له من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من كتاب الظهار الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الظهار الحديث 2 .
( 3 ) سورة المجادلة : 58 - الآية 2 .