تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
باطلا ، لأن الطلاق المسبوق بآخر هو طلاق المطلقة من غير رجعة ، وهو باطل بخلاف شرطه أن يكون بعده أو معه ، فإن الطلاق الواحد لا مانع منه ، وإنما المانع من المنضم إليه " . ونحوه في كشف اللثام قال : " لأنه إنما نوى في الأخيرين إيقاع طلقة متأخرة عن طلقة وهو ينافي التنجيز ، إلا أن كون طلقها سابقا طلقة صحيحة وأراد تأخير هذه الطلقة عنها فنقع ، وأما في غيرهما فإنه نوى إيقاع طلقة بها ، وإن وصفها بعد ذلك بمقارنة طلقة أو بالتقدم على طلقة فيكون لغوا " . قلت : لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد التأمل فيما ذكرنا من كون المراد بهذه الصيغ إنشاء التعدد بالوجه المزبور نحو إنشائه بذكر الثلاث والثنتين ، وليس من التعليق في شئ ، وإلا لاقتضى البطلان في الجميع ، ولا الإخبار عن طلقة سابقة ، والأصل في ذلك كله العامة الذين ألحقوا العدد بذكر العدد لفظا أو ما يفيده بالتعدد الحسى الخارجي ، والمراد بقوله تعالى : ( 1 ) " الطلاق مرتان " لغة وعرفا إيقاع الطلاق مرتين المتوقف كل منهما على الزوجية ، ولو بأن يرجع بها بعد طلاقها " . وقد ظهر بذلك كله أن الأمثلة المزبورة كلها من واد واحد ، ولذا كان المحكي عن المبسوط وقوع طلقة واحدة بالجميع ، إلا أنه لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت من أن المتجه بمقتضى أدلة الحصر عدم الوقوع أصلا بشئ منها ، نعم لو فرض استقلال القصد على معنى الصيغة منها مستقلا والتعدد من الضميمة مستقلا اتجه الصحة في الجميع ، والتعليق المتصور في الأخيرين يتصور في غيرهما أيضا ، لكن من المعلوم عدم إرادته وإنما المراد من الجميع إنشاء التعدد بذلك على الوجه الذي ذكرناه سابقا . هذا وفي المسالك " نبه المصنف بقوله : " سواء كان " إلى آخره على خلاف
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 299 .