هي طالق فقد بانت منه بالأولى ، وهو خاطب من الخطاب إن شاءت نكحته نكاحا
جديدا ، وإن شاءت لم تفعل " المحمول صدره على التقية أو غيرها ، إذا هو مخالف
للقولين معا .
بل قد يقال : لو كان الحكم فيه كالصورة الأخيرة لكان المتجه الجواب عنهما
بجواب واحد ، وهو وقوع الطلاق واحدة ، إذا الحكم في الصورتين متحد عن العامة ،
فليس حينئذ إلا انحصار المخرج في الأولى بالباطل الموافق للعامة ، بخلاف
الأخيرة التي تصح منها الواحدة ، وبذلك يظهر كونه مؤيدا للنصوص المزبورة ،
ولو سلم تناولها للصورتين ولو لكون ذلك متعارفا بين العامة وأن بسبب ذلك تعارف
السؤال عنه أو لأنه في سياق أداة العموم المقتضي لإفادته العموم كما هو محرر في
الأصول - إلا أن ذلك لا يعارض التصريح بعدمه في المكاتبة السابقة وغيرها التي
لا وجه لاحتمال صدور ذلك منه لمصلحة من المصالح ، إذ ذلك يسد باب الاستدلال
في النصوص أجمع .
كل ذلك مع الاغضاء عما يقتضيه ظاهر قوله عليه السلام : ( 1 ) " من طلق زوجته ثلاثا
من وقوع كل طلقة من الطلقات عليها وهي زوجة ، وهذا لا يكون إلا من تخلل
الرجوع بينها ، وحينئذ تكون هذه النصوص موافقة لما تسمعه من ابن أبي عقيل من كون
الطلاق بعد الرجوع في ذلك الطهر من غير مواقعة ليس طلاقا ، ولا يقع منه وإن تعدد
إلا الطلاق الأول ، فتكون عنده على واحدة ، كما يشهد به جملة من النصوص ( 2 )
متحد بعضها مع هذه النصوص في المفاد ، فتخرج حينئذ عما نحن فيه بالمرة .
ومعارضة هذا كله باحتمال إرادة نفي الثلاث من نفي الشيئية أو احتمال
إرادته مع فقد بعض الشرائط كما في طلاق ابن عمر ثلاثا وكانت حائضا كما ترى ،
على أنه لا يأتي في المكاتبة الصريحة التي يعلم منها إرادة البطلان في الثلاث المرسلة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب أقسام الطلاق الحديث 3 و 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 29 - من أبواب مقدمات الطلاق .