عن علته ، إذ السبب الشرعي كالسبب العقلي بالنسبة إلى ذلك إلا ما خرج بالدليل ،
بل هو في الحقيقة من الشرائط المخالفة للكتاب والسنة والمحللة حراما ، ضرورة
أنه بعد ظهور الأدلة في ترتب الأثر على السبب الذي هو الصيغة فاشتراط تأخره
إلى حصول المعلق عليه شرع جديد ، أو اشتراط لأمر لا يرجع مثله إلى المشترط
وإنما يرجع به إلى الشارع ، فلا وجه حينئذ لدعوى اقتضاء الاطلاقات وعموم
" المؤمنون " ( 1 ) الصحة ، مؤيدا ذلك كله باستصحاب بقاء النكاح ، وبغير ذلك مما
سمعته في العقود التي لا ريب في أولوية الطلاق منها بعدم الجواز .
وبذلك كله يتضح لك فساد الطلاق بفساد الشرط ، ضرورة اختلال القصد
حينئذ ، فيبطلان معا ، ضرورة الفرق بين القصد والمنجز المفروض اعتباره في صحة
الطلاق والقصد المعلق فمن الغريب بعد ذلك كله ميل ثاني الشهيدين في المسالك
إلى الصحة لذلك ، وقياسا له على الظهار ونحوه مما ثبت في الأدلة ، مؤيدا له بأن
في تعليقه حكمة لا تحصل في المنجز ، فإن المرأة قد تخالف الرجل في بعض مقاصده ،
فتفعل ما يكرهه ، وتمتنع مما يرغب فيه ، ويكره الرجل طلاقها من حيث إنه
أبغض المباحات إلى الله تعالى شأنه ، ومن حيث أنه يرجو موافقتها ، فيحتاج إلى
تعليق الطلاق بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده ، فإما أن تمتنع فيحصل غرضه ، أو
تخالف فتكون هي المختارة للطلاق ، وبما تقدم من خبر ( 2 ) من علق طلاق امرأة
على تزويجها ، وسؤاله النبي صلى الله عليه وآله فأجاب بأنه " لا طلاق قبل النكاح " ولم يجبه
بأن الطلاق المعلق على شرط باطل .
وهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ينطبق على أصول الإمامية ، وإنما هو
مناسب لخرافات العامة ، ولذا أطبقوا على الجواز فيه ، وملؤوا كتبهم من فروعه ،
والحمد لله الذي عافانا من كثير مما ابتلى به خلقه ، ولو شاء لفعل ، وكان خلو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 - من كتاب النكاح .
( 2 ) راجع التعليقة ( 2 ) من ص 27 .