تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
موضوعه كما هو واضح ، ومن هنا احتمل بعض الناس كونه أمرا آخر مستقلا غيرهما . و ( ثالثا ) أنه إن كان من عقد التمليك فيكفي في قبوله ما يدل على الرضا بذلك من قول : " قبلت " ونحوه ، لا اختصاص قبوله بوقوع الاختيار . وبالجملة فهذه الخرافات ونحوها مما تزيد ما ذكرناه قوة والمقابل ضعفا ، وهي لائقة بأهلها . فمن الغريب بعد ذلك كله ميل الشهيد الثاني إلى القول المزبور ، لهذه الأخبار التي قد عرفت حالها وما يعارضها وقوة خروجها مخرج التقية ، بل قد عرفت التصريح في بعضها بأن ذلك حديث أبي عن عائشة . بل يكن الجمع بينها بأن المراد من هذه الأخبار التخيير التوكيلي أو ما يشبهه ، كما عساه يومئ إليه ما سمعته في بعضها من أنها " لو طلقت نفسها ثلاثا وقعت واحدة " لا التولية الممنوعة المنافية لكون " الطلاق بيد من أخذ بالساق المنزل عليها الأخبار السابقة أو غير ذلك . هذا وفي المسالك " أن موضع الخلاف ما لو جعل التخير على الوجه المدلول عليه بلفظه ، بأن يريد منها أن يتخير بلفظه أو ما أدى معناه ، أما لو كان مراده من التخيير توكيلها في الطلاق إن شاءت كان ذلك جائزا بغير خلاف عند من جوز وكالة الامرأة فيه ، ولم يشترط المقارنة بين الايجاب والقبول ، كغيره من الوكالات ، وكان فرضها حينئذ في ايقاعه بلفظ الطلاق المعهود وما أداه والعامة لم يفرقوا بين قوله : " اختاري نفسك " وبين قوله : " طلقي نفسك " في أنه تمليك للطلاق أو توكيل فيه ، وأنه يتأدى باختيارها الفراق بلفظ الطلاق وبلفظ الاختيار وبما أدى معناهما بناء على أن جميع ذلك كناية عن الطلاق أو طلاق صريح ، وأنه يقع بالأمرين " . قلت : قد يقال : إن العمدة في الخلاف العامة ، فمع فرض كون العامة على