فيه ، ولذا لو طلقها بظن أنها حامل فبان خلافه بعد ذلك لم يصح طلاقه ،
لانكشاف فساد الظن بتبين خلافه ، لكن في مصابيح العلامة الطباطبائي
" لا يصح طلاق الحامل إلا إذا كانت مستبينة الحمل وقت الطلاق ، فلو طلقها ثم
تبين الحمل لم يصح - إلى أن قال - : لأن مصادفة الحمل لا تكفي في صحة الطلاق ،
بل يشترط فيه الاستبانة كما اعتبره الشيخان في المقنعة والنهاية وابن البراج وبني
حمزة وإدريس وسعيد وغيرهم - ثم استدل عليه - بما في الصحيحين من نصوص
الخمس من وصف الحامل بالمستبين حملها في أحدهما ( 1 ) والمتيقن في الآخر ( 2 )
ولا ينافيه إطلاق الحامل في غيرهما ، لأن الظاهر من قولهم " يطلقهن " إباحة الطلاق
دون وقوعه ، والإباحة مشروطة بظهور الحمل ، وبأن الطلاق الواقع على غير السنة
باطل عندنا بلا خلاف ، وطلاق المرأة في طهر المواقعة مع عدم ظهور حملها محرم
قطعا إذ لا مسوغ له ، فيكون باطلا ، وأطلق الفاضلان والشهيدان صحة طلاق الحامل
في طهر المواقعة ، ولم يقيدوا ذلك بالاستبانة ، فإن أرادوا صحة طلاقها بمجرد
مصادفة الحمل وإن لم يستبن كانت المسألة خلافية ، والظاهر أن التقييد مراد في
كلامهم ، لتبادره من إطلاق طلاق الحامل ووقوع التقييد به في كلام القدماء مع عدم
نقل خلاف في المسألة " .
قلت : يمكن أن يكون كلام المتأخرين لرفع توهم الشرطية من الوصف
في كلام القدماء المبني على إرادة بيان حكم الاقدام المعلوم توقفه على الاستبانة ،
لأصالة عدم الحمل ، فيحرم عليه إيقاع الطلاق في طهر المواقعة قبل الاستبانة ،
كحرمته عليه قبل تبين حيضها وطهرها ، ولكن لو فعل فبان حصول الحمل أو حصول
الحيض والطهر صح ، لصدق كونه طلاقا للعدة ولو طلق في طهر لم يواقعها فيه وطلاق
أولات الأحمال وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب - 25 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 1 وفيه " الحامل
المتبين " كما في الفقيه ج 3 ص 333 .