عدتها فليس له عليها رجعة ، وإن قدم وهي في عدتها أربعة أشهر وعشرا فهو أملك
برجعتها " .
وهي كما ترى بعد الجمع بينها بحمل المطلق على المقيد ظاهرة في عدم
الخيار لها مع أحد الأمرين .
بل قد يقال : إن ظاهر هذه النصوص انحصار تدبير أمرها في زمان انبساط
يد الإمام عليه السلام ، لا حال قصورها ، ولعله لذا قال في المحكي عن السرائر : " إنها في
زمن الغيبة مبتلاة ، وعليها الصبر إلى أن تعرف موته أو طلاقه " وحينئذ فتسقط ثمرة
المسألة في هذا الزمان .
اللهم إلا أن يقال : إن ذلك نصا وفتوى مبني على الغالب من القصور في زمن
الغيبة ، ولا فمع فرض تمكن نائب الغيبة من الاتيان بما ذكرته النصوص يتجه قيامه
مقام الوالي في ذلك ، لعموم ولايته الشاملة لذلك .
بل ظاهر المحدث البحراني تبعا للكاشاني عدم توقف مباشرة هذه الأمور
على الحاكم ، فإنه - بعد أن حكى عن المسالك قوله فيها : " لو تعذر البحث عنه من
الحاكم إما لعدمه أو لقصور يده تعين عليها الصبر إلى أن يحكم بموته شرعا أو يظهر
حاله بوجه من الوجوه ، لأصالة بقاء الزوجية ، وعليه يحمل ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله
" تصبر امرأة المفقود حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه " وعن علي عليه السلام ( 1 ) " هذه
امرأة ابتليت فلتصبر " ومن العامة من أوجب ذلك مطلقا عملا بهاتين الروايتين " -
قال : " ولا يخفى ما فيه من الاشكال والداء العضال والضرر المنفي بالآية ( 2 )
والرواية ( 3 ) - إلى أن قال - : وهذا مبني على ظاهر ما اتفقت عليه كلمتهم من توقف
هامش
( 1 ) المستدرك الباب 18 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 7 وسنن البيهقي
ج 7 ص 446 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 الآية 232 وسورة النساء : 4 الآية 19 .
( 3 ) الوسائل الباب 12 من كتاب احياء الموات .