وفيه أن الأقصى هنا منحصر في عدة الوفاة ، إذ لا عبرة بما إذا تجاوز الثلاثة
الأشهر الأبيض كما عرفت ، نعم لو قلنا بوقوعه بالتعيين وقلنا بصحته مع ذلك اتجه
اعتبار الأقراء حينئذ من حين الوفاة ، لعدم التعيين قبلها ، أما إذا قلنا بفساد الطلاق
حينئذ لعدم التعيين إلى حين الموت فليس عليهن إلا عدة الوفاة ، كما هو واضح .
( وكذا ) الحال ( لو طلق إحداهن بائنا ) معينا لها في نفسه مثلا
( ومات قبل ) ذكر ( التعيين فعلى كل واحدة ) منهن ( الاعتداد بعدة الوفاة
إلا في ذات الأقراء على الوجه الذي قد عرفت .
( ولو عين قبل الموت انصرف ) الطلاق الواقع فيهما أولا ( إلى المعينة )
التي ذكرها أخيرا ( و ) لكن ( تعتد من حين الطلاق ) لما تقدم من وقوع الطلاق
بالأول وإن تأخر التعيين و ( لا ) تعتد ( من حين الوفاة و ) ذلك لأن الفرض
كون طلاقها بائنا مبهما ثم عين .
نعم ( لو كان رجعيا اعتدت عدة الوفاة من حين الوفاة ) لما عرفت من انقلاب
عدة الرجعية إلى عدة الوفاة لو مات المطلق في أثنائها .
وبذلك ظهر لك ما في مناقشة المسالك فلاحظ وتأمل ، فإن فيها غير ذلك
من التشويش في بعض ما ذكره من حكم المسألة ، كما لا يخفى على من لاحظه .
بل ربما كان فيها أيضا ما ينافي ما قدمه سابقا في بحث التعيين فراجع وتدبر ، هذا .
وقد بقي شئ وهو أن ظاهر من تعرض للمسألة كالمصنف والفاضل وشارحه
وثاني الشهيدين وغيرهم عدم الفرق فيما ذكروه من الحكم المزبور بين المبهم ظاهرا
وواقعا ، وبين المبهم ظاهرا وهو معين واقعا .
وقد يتوهم أن المتجه في الأخير القرعة ، لأن ذلك المتيقن من موردها ،
بل قد يقال بجريانها في الأول بناء على عدم اختصاصها بذلك ، بل هي في كل مشكل
ليس في الأدلة ما يقتضي تعيينه ، لكن لم أجد أحدا احتمله هنا مع ذكرهم ذلك في
الطلاق المبهم .
ولعله لعدم الاشكال هنا ، لم عرفته من إمكان التخلص الذي هو مقتضى باب
جواهر الكلام — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٨٧