بل لو لم نقل بالطلاق توقف اعتدادها بالمدة المزبورة على أمر الحاكم وإن
احتمل في المسالك " الاكتفاء بمضيها ، لظاهر خبر سماعة ( 1 ) أنها تعتد بعد تطلبه
أربع سنين ، ولاشعار الحال بالوفاة ودلالته عليها " لكن كما ترى ( 2 ) ضرورة ظهوره
وغيره أن ذلك كله من أعمال الحاكم ومناصبه ، فليس لها ولا لغيرها شئ من ذلك
بدونه ، لا في ضرب الأجل ، ولا في الفعل بعده ، كما هو واضح ، خصوصا بعد ملاحظة
الاحتياط ، وكون المسألة على خلاف مقتضي الضوابط .
كما أنه ينبغي أن يقضي العجب بما فيها أيضا من الاقتصار في الحكم المذكور
على خصوص المفقود بسبب سفر وغيبة ، دون المفقود بانكسار سفينة أو معركة أو
نحو ذلك مما لا أثر له في النصوص المزبورة ، فتتزوج هذه من دون رفع أمرها إلى
الحاكم ، ومن دون تأجيل ، بل بالقرائن الدالة على موته .
ثم أطنب في بيان ذلك ، وحكى عن بعض مشائخه المحققين موافقته على ذلك ،
وكذا حكي عن الآخوند ملا محمد جعفر الإصبهاني الشهير بالكرباسي ، قال : " وقد
زوج جملة من النساء اللاتي فقدت أزواجهن في معركة قتال الأفغان مع عسكر شاه
سلطان حسين في مفازة قرب كرمان " .
إذ لا يخفى عليك ما فيه ( أولا ) من أن مقتضى ما ذكره حرمة التزويج إلى
حصول العلم بالموت للمرأة ولمن يريد نكاحها ممن هو عالم بحالها ، لا التزويج
بالقرائن التي لا توجيه ، ومع فرض حصوله بها لا بحث فيه ، بل وفي مسألة
المفقود بالسفر أيضا وإن لم يكن ثم مخبر بذلك وإن توهمه في المسالك ، ضرورة
أنه ما بعد العلم من شئ .
و ( ثانيا ) أن العنوان في النصوص المزبورة " المفقود " الشامل لهذه الأفراد ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 2 من كتاب النكاح .
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة إلا أن الموجود في المخطوطة بقلم المصنف
طاب ثراه " لكنه كما ترى " وهو الصحيح .