( و ) لكن مع ذلك ( الوجه الجواز ) لاطلاق الأدلة ومنع ظهور
أدلة الحصر في إرادة التقييد بذلك ، خصوصا بعد الشهرة العظيمة على العدم ، بل ربما
استفيد الجواز من تخيير النبي صلى الله عليه وآله نساءه ( 1 ) وإن كان فيه - بعد تسليم إرادة
طلاقهن باختيارهن منه لا طلاقه نفسه من تختاره منهن - أن ذلك من خصائصه
كما ستعرف الكلام فيه . وعلى كل حال فالاحتياط لا ينبغي تركه لما عرفت ،
والله العالم .
( تفريع : )
( على الجواز ) وإن كان هو يأتي أيضا على غيره فيما لو وكل غيرها ولو حال
الغيبة ( لو قال : " طلقي نفسك ثلاثا " فطلقت واحدة قيل : يبطل ) لأنها غير
الموكل فيه ( وقيل : يقع واحدة ) لأنها بعض ما وكل فيه .
والتحقيق البطلان مع فرض إرادة المرسلة وقلنا ببطلانها ، لعدم الوكالة
حينئذ فيما وقع من الطلاق الصحيح ، بل وكذا لو قلنا بصحتها واحدة ، لأن التوكيل
عليها بالطريق المخصوص لغرض من الأغراض ، فلا يندرج فيه ما وقع من
الواحدة بغيره ، اللهم إلا أن يفهم منه إرادة الإذن في إيقاع الواحدة كيفما
كان .
كما أن التحقيق الصحة لو أراد الثلاث المرتبة التي لا بد من تخلل الرجعة
فيها بتوكيله على ذلك أيضا ، أو قلنا باقتضاء التوكيل على نحو ذلك ، لأن الواحدة
حينئذ بعض ما وكل فيه ، قد وقعت صحيحة ، ولا يجب عليه إتمام ما وكل فيه ،
اللهم إلا أن يراد اعتبار الهيئة الاجتماعية فيما وكل فيه على وجه تكون الواحدة
جزء ما وكل فيه ، وحينئذ تكون صحتها بعد وقوعها مراعاة بتمام العمل ، ولا ينافي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب مقدمات الطلاق .