فيما نحكيه عن الحسن بن سماعة ( 1 ) في وقوع الطلاق بلفظ " اعتدى " القطع
بعدمه
لكن قد يقال : إن الأولى الاستدلال على ذلك بظهور نصوص ( 2 ) حصر الطلاق
الصحيح في قول الرجل لامرأته في قبل العدة بعد ما تطهر من حيضها قبل أن يجامعها :
" أنت طالق " باعتبار أنها مساقة سوق التعريف الملحوظ قيدية كل ما يذكر
فيه ، وحينئذ فمن ذلك المباشرة المزبورة المعلوم انتفاء اعتبارها في الغائب ، مؤيدا
بخبر زرارة ( 3 ) بل لعل ذلك هو الوجه فيما يحكى عن الشيخ من اعتبار الغيبة عن
البلد وإن حكي عنه الاكتفاء بالغيبة عن المجلس ، لكنه خلاف ما صرح به ، لأنه
المتيقن من عدم اعتبار المباشرة فيه .
إلا أنه قد يدفع ذلك بمنع الظن ولو للشهرة العظيمة باستفادة اعتبار المباشرة
من ذلك ، خصوصا بعد سوقها في إرادة بيان عدم الاجتزاء بالكناية من نحو " أنت
خلية " وشبهها ، ولذا لم يعتبر في الصيغة الخطاب قطعا ، ولكن مع ذلك فالاحتياط
لا ينبغي تركه ، لأن أمر الفرج شديد .
بل لعل ما ذكرناه أيضا هو الوجه فيما حكاه المصنف بقوله : ( ولو وكلها
في طلاق نفسها قال الشيخ : لا يصح ) ولو في حال الغيبة ، لظهور تلك النصوص ( 4 )
في غيره ، لا لأن القابل لا يكون فاعلا ، ضرورة أنك قد عرفت الاكتفاء بالتغاير
الاعتباري في العقود المركبة من الايجاب والقبول فضلا عن الايقاع الذي هو ليس
إلا من طرف واحد ، ولا لقوله صلى الله عليه وآله ( 5 ) : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " المعلوم
إرادة كون ولايته بيده منه على وجه لا ينافي توكيله .
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 70 .
( 2 ) الوسائل الباب - 16 - من أبواب مقدمات الطلاق .
( 3 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق .
( 5 ) كنز العمال ج 5 ص 155 الرقم 3151 .