قرينة ظاهرة في كذبه ، فهذا فرق ما بينه وبين البيع وسائر العقود ، حيث لا يقبل
قول العاقد فيها ، لأنها بمجردها ناقلة " إلى آخره . فتأمل جيدا ، فإن ذلك أقصى
ما يقال في توجيه قول الأعاظم من الأصحاب
وعلى كل حال فلا خلاف أجده في قبول دعواه إذا صادقته ، لأن الحق منحصر
فيهما ، بل ظاهرهم ذلك حتى مع انقضاء العدة ، لكن قد يظهر من بعضهم في كتاب
الشهادات العدم باعتبار تعلق حق الله تعالى شأنه ، فمع فرض صدور ما يحكم به بظاهر
الشرع على الصادر منه لا تجدي المصادقة المزبورة التي تنفع مع انحصار الحق ،
وكذا الكلام في الحرية أيضا .
ثم إن الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين الاقتصار على دعوى عدم القصد
وإضافة الهزل أو الغلط أو السهو أو نحو ذلك ، نعم قد سمعت سابقا ما حكيناه عن الشهيد
من الفرق بين دعوى الاكراه مع القرينة وعدمها وبين دعوى المريض عدم القصد أو
الاختلال ، ولا يخفى عليك ما فيه .
( و ) كيف كان ف ( تجوز الوكالة في الطلاق للغائب إجماعا ) بقسميه
( وللحاضر على الأصح ) وفاقا للمشهور ، لاطلاق أدلة الوكالة فيما لا غرض للشارع
في اعتبار المباشرة فيه كالعقود والايقاعات التي منها الطلاق ، وإطلاق النصوص ( 1 ) في
المقام التي منها صحيح سعيد الأعرج ( 2 ) ، عن الصادق عليه السلام " في رجل يجعل أمر
امرأته إلى رجل ، فقال : اشهدوا أني قد جعلت أمر فلانة إلى فلان ، فطلقها ،
أيجوز ذلك للرجل ؟ قال : نعم " الذي ترك فيه الاستفصال .
خلافا للشيخ في النهاية والمبسوط وأتباعه ، فلا يجوز ، بل نسبه في الثاني
منهما إلى أصحابنا جمعا بين ما سمعت وبين خبر زرارة عن الصادق عليه السلام " لا تجوز
الوكالة في الطلاق " بحمل الأول على الغائب والثاني على الحاضر .
وفيه مع عدم الشاهد له أنه فرع التكافؤ المفقود في المقام ، بل لا حجة في
الثاني ، للضعف في السند مع عدم الجابر ، بل قد عرفت الشهرة على خلافه ، بل ستسمع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث - . 1 .
( 2 ) الوسائل الباب - 39 - من أبواب مقدمات الطلاق الحديث - . 1 .