تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
المقتضي لقبول قولها مع عدم تكذيبه ، وهو إمكان صدقها مع تعذر إقامة البينة على جميع ما تدعيه ، ومجرد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر . ولا ينافي ذلك تقديم قوله ، لأنه منكر ، واستصحابا للأصل ، ولامكان إقامة البينة على أصل التزويج ، لأنا لا نقبل قولها إلا في حقها خاصة ، والأصل لو عارض لقدح في أصل دعواها مطلقا . وناقشه في الحدائق بأن ظاهر النصوص قبول قولها حيث لا معارض لها في دعواها ، وإلا كانت من مسألة المدعي والمنكر . وفيه أن ذلك لا ينافي قبول قولها بالنسبة إلى غير خصمها ، على أن التكذيب أعم منه ، إذ يمكن فرض ذلك حيث لا دعوى ، بل كان ذلك مجرد تكذيب لها كالأجنبي . نعم قد عرفت أنه لا دليل على قبول قولها في ذلك بمجرد إمكان صدقه وإلا فمع فرضه يتجه ما ذكره حتى في صورة الدعوى بالطريق الذي ذكره ، فتأمل .
( الثاني : ) ( إذا دخل المحلل فادعت الإصابة فإن صدقها حلت للأول ) بلا خلاف ولا إشكال ، لكونه أمرا لا يعلم إلا من قبلهما ( وإن كذبها قيل ) والقائل الشيخ في المحكي من مبسوطه : ( يعمل الأول بما يغلب على ظنه من صدقهما أو صدق المحلل ) واستدل له بأن الفرض تعذر البينة ، والظن مناط الأحكام الشرعية غالبا ، فيرجع إليه ، وهو كما ترى ، ضرورة عدم كونه مناطا لتحقق موضوعاتها . والموجود في المبسوط بعد أن ذكر تصديقها مع عدم المعارض " فإن قال الزوج الثاني : ما أصبتها فإن غلب على ظنه صدقها قبل قولها ، وإن كذبها تجنبها ، وليس بحرام ، ومتى كذبها في هذه الدعوى ثم صدقها جاز له أن يتزوج بها ، لجواز أن لا يعلم صدقها فكذبها ثم بان له صدقها فصدقها ، فحل له أن يتزوج بها " .