المقتضي لقبول قولها مع عدم تكذيبه ، وهو إمكان صدقها مع تعذر إقامة البينة على
جميع ما تدعيه ، ومجرد إنكاره لا يمنع صدقها في نفس الأمر .
ولا ينافي ذلك تقديم قوله ، لأنه منكر ، واستصحابا للأصل ، ولامكان إقامة
البينة على أصل التزويج ، لأنا لا نقبل قولها إلا في حقها خاصة ، والأصل لو عارض
لقدح في أصل دعواها مطلقا .
وناقشه في الحدائق بأن ظاهر النصوص قبول قولها حيث لا معارض لها في دعواها ،
وإلا كانت من مسألة المدعي والمنكر . وفيه أن ذلك لا ينافي قبول قولها بالنسبة
إلى غير خصمها ، على أن التكذيب أعم منه ، إذ يمكن فرض ذلك حيث لا دعوى ، بل
كان ذلك مجرد تكذيب لها كالأجنبي .
نعم قد عرفت أنه لا دليل على قبول قولها في ذلك بمجرد إمكان صدقه وإلا فمع
فرضه يتجه ما ذكره حتى في صورة الدعوى بالطريق الذي ذكره ، فتأمل .
( الثاني : )
( إذا دخل المحلل فادعت الإصابة فإن صدقها حلت للأول ) بلا خلاف ولا
إشكال ، لكونه أمرا لا يعلم إلا من قبلهما ( وإن كذبها قيل ) والقائل الشيخ في
المحكي من مبسوطه : ( يعمل الأول بما يغلب على ظنه من صدقهما أو صدق
المحلل ) واستدل له بأن الفرض تعذر البينة ، والظن مناط الأحكام الشرعية غالبا ،
فيرجع إليه ، وهو كما ترى ، ضرورة عدم كونه مناطا لتحقق موضوعاتها .
والموجود في المبسوط بعد أن ذكر تصديقها مع عدم المعارض " فإن قال الزوج
الثاني : ما أصبتها فإن غلب على ظنه صدقها قبل قولها ، وإن كذبها تجنبها ، وليس
بحرام ، ومتى كذبها في هذه الدعوى ثم صدقها جاز له أن يتزوج بها ، لجواز أن
لا يعلم صدقها فكذبها ثم بان له صدقها فصدقها ، فحل له أن يتزوج بها " .