أرادا طلاقهما ولم يوقعا إلا واحدا ثم اشتبهت المطلقة وبدا لهما في طلاق الأخرى ،
فإنا لا نحكم بطلاق واحدة منهما ، بخلاف ما لو اتحد الشخص وتعددت المنكوحة ،
والفرق أن الشخص الواحد يمكن حمله على مقتضى الالتباس وربط بعض أمره ببعض ،
والرجلان يمتنع الجمع بينهما في توجيه الخطاب - إلى أن قال - : وهذا كما إذا
سمعنا صوت حدث بين اثنين ثم قام كل واحد منهما إلى الصلاة لم يكن للآخر
أن يعترض عليه ، ولو أن الواحد صلى صلاتين وتيقن الحدث في إحداهما ثم التبست
عليه يؤمر بقضاء الصلاتين إن اختلفا عددا ، وإلا فالعدد المطلق بينهما " .
قلت : قد يقال في مثل الطلاق ونحوه - بناء على توجه الخطاب بالتفريق بين
الأجنبي والأجنبية إلى الحاكم مثلا - باتيان باب المقدمة أيضا في حقه ، أقصاه
المعارضة بحق الغير على وجه يحتاج إلى الترجيح ، نحو الاشتباه بين الأجنبية
والزوجة التي لها حق الوطء أربعة أشهر أيضا .
وبذلك يظهر لك إمكان إجراء حكم المقدمة في جميع الخطابات الحسب
المتوجهة إلى الحاكم مثلا ، وصيرورة الشخصين فصاعدا بالنسبة إلى تكليفه كالانائين
للمكلف الواحد في المقام وغيره ، كما لو علم أن أحد الشخصين يزني أو يواقع أمه
أو أخته مثلا وهكذا ، فتأمل جيدا .
المسألة ( الخامسة : )
( إذا طلق غائبا ) مثلا بائنا أو رجعيا وانقضت العدة ( ثم حضر ودخل
بالزوجة ثم ادعى الطلاق لم تقبل دعواه ) فيما يتعلق بحق غيره ( ولا بينته تنزيلا
لتصرف المسلم على المشروع ، فكأنه ) بفعله ( مكذب لبينته ) ولقوله وإن
أخذنا بما عليه من إقراره .
( و ) حينئذ ف ( لو كان أولدها لحق به الولد ) والأصل في ذلك خبر