والوجه أن أكثر ما يكون غرض الناس من المراجعة البينونة ، كما أومأ إليه الباقر
عليه السلام في خبر أبي بصير ( 1 ) السابق .
وربما أيد ذلك بالمروي ( 2 ) في تفسير قوله تعالى ( 3 ) : " ولا تمسكوهن ضرارا
لتعتدوا " عن أبي عبد الله عليه السلام ، " الرجل يطلق حتى إذا كادت أن يخلو ( يحل
خ ل ) أجلها راجعها ، ثم طلقها ، يفعل ذلك ثلاث مرات ، فنهى الله تعالى عن ذلك " .
وخبر الحسن بن زياد ( 4 ) عنه عليه السلام ( لا ينبغي للرجل أن يطلق امرأته ثم يراجعها
وليس له فيها حاجة ثم يطلقها ، فهذا الضرار الذي نهى الله تعالى عنه ، إلا أن
يطلق ويراجع وهو ينوي الامساك ) بناء على أن المراد منهما حصول الاضرار بها
بعدم المواقعة في العدد الثالث ( 5 ) مع كون القصد من المراجعة البينونة ، فإن العدة
قد تكون تسعة أشهر ، مع أن غاية ما رخص الشارع تركه للزوجة أربعة أشهر ،
ولعله لذا صدر من الإمام عليه السلام المواقعة بعد كل رجعة .
لكنه أيضا كما ترى لا تتفق عليه جميع الأخبار المزبورة ، وليس قولا
لأحد ، بل إن كان المراد من قوله : " فلا تتم مراجعتها " اشتراط صحة الرجعة
بالمواقعة فهو من المقطوع بفساده نصا ( 6 ) وفتوى ، فلا ريب في أن الوجه ما ذكرناه
أولا .
( وكذا ) الكلام فيما ( لو أوقع الطلاق بعد المراجعة وقبل المواقعة في
الطهر الأول ) إذ هو أيضا مثل الأول ( فيه روايتان ( 7 ) أيضا ، لكن هنا الأولى
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 34 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 2 - 1 .
( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 231 .
( 4 ) الوسائل الباب 34 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 2 - 1 .
( 5 ) هكذا النسخة الأصلية المبيضة ، وفي المسودة بخطه ( قده ) " في العدد الثلاث "
وهو الصحيح .
( 6 ) الوسائل الباب 18 من أبواب أقسام الطلاق .
( 7 ) الوسائل الباب 17 من أبواب أقسام الطلاق الحديث 3 والباب 19
منها الحديث 5 .