تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
على نحو المذكور في أدلة الحصر ، وأن قصد الثلاث إلا الثلاث أمر آخر قصده مستقلا ، فيقع لغوا ، فتأمل جيدا كي يظهر لك مما ذكرنا ما في كشف اللثام أيضا وغيره . ( ولو قال : " أنت طالق غير طالق " فإن نوى الرجعة ) بذلك وكان الطلاق رجعيا ( صح ، لأن إنكار الطلاق رجعة ) كما ستعرف ، فضلا عن الفرض الذي قصد الرجوع به ( وإن أراد النقض حكم بالطلقة ) التي تترتب عليه قهرا بانشاء الصيغة المراد معناها التي هي سبب شرعا فيه ، فلا يثمر نقضه لها . ( ولو قال : طلقة إلا طلقة " لغا الاستثناء ، وحكم بالطلقة بقوله : طالق ) ما لم يعلم منه عدم قصد الطلاق بذلك ، بل قد عرفت إمكان دعوى ظهور التركيب في ذلك . ( ولو قال : " زينب طالق " ثم قال : " أردت عمرة " ) ولكن غلط لساني ( وهما زوجتان ) له ( قبل ) لأن المرجع في تعيين المطلقة إلى قصده الذي لا يعلم إلا من قبله ، مع أن الفعل فعله لا مشترك بينه وبين غيره ، والغلط اللفظي احتمال ممكن واقع كثيرا ، فهو كدعوى الغلط بقول : " طالق " وأن المراد قول : " طاهر " ونحوه مما عرفته سابقا . وفي المسالك " وقيد بكونهما زوجتين ليحترز عما لو ادعى قصد أجنبية وغلط في تسمية زوجته ، فإنه لا يقبل ، لأن ذلك خلاف الظاهر فإن الأصل في الطلاق أن يواجه به الزوجة أو يعلق بها ، فدعواه إرادة الأجنبية غير مسموعة " . وفيه أنه يمكن رجوع ذلك إلى دعوى القصد ، أو إلى قصد إرادة الأجنبية ، كما لو قال : " سعدى طالق " وكان الاسم مشتركا بين زوجته والأجنبية الذي قد عرفت البحث فيه سابقا ، والأصل المزبور جار في أكثر أفراد المسألة التي قد عرفت القبول فيها ، ولعل وجه التقييد قبول قوله في طلاق عمرة المنوية التي أريدت من قول : " زينب " غلطا لأن الفعل فعله ، ومتعلقه أمر في يده ، لأن الفرض كون كل منهما زوجة له .
جواهر الكلام — صفحة 100 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني