أرش على الظاهر منهما ، لأن الرجوع إلى القيمة لكونها أقرب الأشياء إلى العين
فالعين أولى ، ولقوله تعالى ( 1 ) : " فنصف ما فرضتم " وهي عين المفروض ، وإن
بقيت ولما كان التعيب في ملكها لم تضمن الأرش ( و ) حينئذ ف ( - لا يجبر على
أخذ نصف العين ) كما لا يجبر على أخذ نصف القيمة ، لما عرفته من التخيير .
( و ) لكن ( فيه تردد ) ونظر ، وذلك لأن العين المفروضة إن كانت
بهذه الحالة قائمة فاللازم أخذها من غير انتقال إلى القيمة ، وإن كانت بهذا التغيير
عين مفروض كما اعترفوا به فلا وجه للرجوع بالعين ، ولأن التعيب - وإن كان
في ملكها - لا ينافي ضمانها الأرش للزوج ، ضرورة كونه كتلف العين على ملكها
الموجب لضمانها قيمتها له ، بل ضمانها مستلزم لضمان أجزائها وصفاتها وأرش ذلك
كقيمة نفس العين .
فالمتجه حينئذ كما في القواعد والمسالك الرجوع بنصف العين مع الأرش ،
لأن التعيب بذلك خصوصا مثل نسيان الصنعة لا يخرج العين عن حقيقتها ، وبقبضها
العين تدخل في ضمانها كلا أو جزءا أو صفة .
ومن ذلك يظهر لك ما في المحكي عن المهذب من " أن العيب إن كان منها أو من الله
تعالى تخير بين أخذ نصفه ناقصا أو أخذ القيمة يوم القبض ، وإن كان من أجنبي تعين أخذ
القيمة يوم القبض فإنه إن كان من أجنبي استحقت عليه الأرش ، فكان المهر الموجود مع
الأرش فالنقصان محسوب ، فيكون كالتالف ، وإن كان منها أو من الله تعالى لم يحسب
النقصان ، فكانت العين كالتامة من وجه والتالفة من آخر " وفي كشف اللثام " قد يقال : منشأ
الخلاف أن معنى " ما فرضتم " هل هو الماهية وحدها أو مع صفاتها ؟ فعلى الأول يتعين
الرجوع في نصف العين ، وعلى الثاني يتخير أو يتعين القيمة " .
قلت : قد يستفاد من خبر علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه عن أبيه عليهما السلام
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .
( 2 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب المهور الحديث 2 .