القواعد لذلك ، ولا حاجة إلى ما عن المختلف من أنه كانت العادة في الزمن الأول
تقديم المهر على الدخول ، والآن بخلافه ، ولعل المنشأ في الحكم العادة ، فإن كانت
العادة في بعض الأزمان والأصقاع كالعادة القديمة كان الحكم ذلك ، وإلا فلا ،
فإن تنزيل ما عرفت على ذلك لا يخفى ما فيه ، نعم ينبغي الاقتصار فيه على المتيقن ،
وهو خصوص المفوضة الساكتة على ما قدم لها من شئ ، وهل يعتبر فيه مع ذلك
قصد الزوج أن ذلك مهرها أولا يعتبر ، بل يكفي تقديمه ساكتا أيضا ؟ وجهان ،
مقتضى الاقتصار على المتيقن الأول ، والله العالم .
المسألة ( الثالثة )
( إذا طلق قبل الدخول كان عليه نصف المهر ) المسمى في العقد أو
المفروض بعده بلا خلاف فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، مضافا إلى الكتاب ( 1 )
والسنة ( 2 ) فإن كان دينا عليه ولم يكن قد دفعه برأت ذمته من نصفه ، وإن كان
عينا كانت مشتركة بينه وبينها ( ولو كان دفعه ) إليها ( استعاد نصفه إن كان
باقيا ، أو نصف مثله إن كان تالفا ، ولو لم يكن له مثل فنصف قيمته ) التي هي أقرب
شئ إليه ، وتقوم مقامه عند التعذر ( ولو اختلفت قيمته في وقت العقد ووقت
القيض لزمها أقل الأمرين ) على المشهور ، لأنه ملكته بتمامه بالعقد على الأصح
فالزيادة حينئذ لها ، وليس النقصان عليها ، فإنه ليس مضمونا عليها للزوج ، لأنه
ملكها ، خصوصا ولم يسلم إليها ، فإن زادت حين التسليم لم يستحق الزيادة ، وإن
نقصت حينه لم يضمن له النقصان وإن نقصت في البين ثم زادت والزيادة متجددة
غير مستحقة له فهي لها ( وبالجملة ) إن كانت القيمة يوم العقد هي الأكثر
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 237 .
( 2 ) الوسائل الباب - 51 - من أبواب المهور .