ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب موسر قيل وجب على الأب نفقة الآخر ،
فإن اختلفا في قدر النفقة وكان مال الأب يسع أحدهما بعينه كالأقل نفقة اختص
به ، ووجبت نفقة الآخر على جده ، وإن تساويا في النفقة واتفقا على الشركة أو
على أن يختص كل واحد منهما بواحد فذلك ، وإلا رجعا إلى القرعة .
قلت : قد يكون ذلك مؤيدا لما ذكرناه سابقا فيما لو تعدد المنفق الذي
حكموا فيه بالاشتراك فيها ، ضرورة أنه يأتي فيه مثل ما هنا من احتمال القرعة ،
وإلا كان المتجه فيه الاشتراك وإن كان الموضوع في المسألتين مختلفا فتأمل
جيدا ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة )
( إذا دافع بالنفقة الواجبة ) من خوطب بها متحدا أو متعددا ( أجبره
الحاكم ) حسبه ، فإن لم يكن فعدول المؤمنين ، بل إن لم يكونوا ففساقهم في
وجه ، ( فإن امتنع حبسه ) إذا فرض توقف حصولها عليه لخفاء ماله مثلا
( و ) إلا ب ( - أن كان له مال ظاهر جاز له ) أي الحاكم ( أن يأخذ من ماله
ما يصرف في النفقة ) من غير حاجة إلى اعتبار رضاه ، فإنه وليه والحال هذه ، ولا
حاجة إلى حبسه ليباشر الانفاق ، لكنه لا دليل عليه .
( وإن كان له عروض أو عقار أو متاع جاز له بيعه ، لأن النفقة حق
كالدين ) الذي لا ريب في بيع الحاكم ذلك في الوفاء مع فرض امتناعه ، بل هي
أعظم منه كما عرفت سابقا ، بل له الأمر بالاستدانة عليه ، بل قد عرفت القول
بالاجتزاء بنية الرجوع من المنفق عليه مع تعذر الحاكم خاصة أو مع عدول المسلمين
للحرج ، كما قد عرفت أن له صرف المال فيها ولو ببيع ونحوه مع الغيبة فضلا عن
الامتناع ، قال في المسالك هنا : " ولو لم يقدر على الوصول إلى الحاكم ففي جواز
استقلاله بالاستقراض عليه أو البيع من ماله مع امتناعه أو غيبته وجهان ، أجودهما