تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إما مع التمكين أو بدونه وهو شرط ، فالأصل يقتضي وجوبها إلى أن يختل الشرط ، والارتداد لا يحصل معه الاخلال به ، لأن التمكين من قبلها حاصل ، وإنما كانت الردة مانعا ، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله ، كما أشرنا إليه ، بخلاف النشوز ، فإن الشرط والسبب قد انتفى ، فلا بد للحكم بوجوب النفقة من عوده ، ولا يحصل إلا بتسليم جديد ، فإن قيل : الارتداد لما أسقط وجوبها توقف ثبوتها حينئذ على سبب شرعي جديد وإلا فحكم السقوط مستصحب ، قلنا : السبب موجود ، وهو العقد السابق المصاحب للتمكين لأنه الفرض ، فالردة ما رفعت حكم العقد ، ولهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجية بالعقد السابق ، فعلي هذا لا يفرق بين علمه بعودها وعدمه " . ولا يخفى عليك ما فيه بعد أن كان وجه الاشكال المزبور عدم كفاية كونها في قبضته مع عدم العلم بزوال المانع الذي حدث من قبلها وأسقط النفقة ، نعم بناء على ما ذكرناه من أن سقوط النفقة بالارتداد باعتبار فوات الزوجية ظاهرا ، وقد انكشف باسلامها في العدة بقاء السبب الأول بحاله ، وإنما سقط نفقة المتخلل باعتبار حصول الحائل من قبلها ، فلم يكن ثم حينئذ فوات تمكين كي يحتاج في عودها إلى عوده بخلاف النشوز الذي هو سبب تام في فوات التمكين ، فاحتاج حينئذ عود النفقة إلى عوده ، ولا يحصل إلا مع العلم به ، إلا أن ذلك كما ترى لا يتم إلا على القول باعتبار التمكين في النفقة ، أما على القول بكون النشوز مانعا فالمتجه عدم الفرق بينه وبين الارتداد في وجوب النفقة بمجرد ارتفاعه ، لصدق كونها زوجة غير ناشز ، وعدم توقف ذلك على علمه ، والفرض كونه السبب في النفقة لا تمكينها المحتاج إلى العلم بحصوله . اللهم إلا أن يقال : إن الموجب لها صدق ذلك عنده ، وهو لا يكون إلا مع علمه بارتفاع النشوز ، وفيه أنه مناف لاطلاق الأدلة ، واستصحابه نشوزها إنما يفيده عدم الإثم في المبادرة إلى نفقتها ، لا سقوطها بعد أن تبين فساده بسبق ارتفاعه ،