إما مع التمكين أو بدونه وهو شرط ، فالأصل يقتضي وجوبها إلى أن يختل الشرط ،
والارتداد لا يحصل معه الاخلال به ، لأن التمكين من قبلها حاصل ، وإنما كانت الردة
مانعا ، فإذا زال المانع عمل المقتضي لوجوب النفقة عمله ، كما أشرنا إليه ، بخلاف
النشوز ، فإن الشرط والسبب قد انتفى ، فلا بد للحكم بوجوب النفقة من عوده ، ولا
يحصل إلا بتسليم جديد ، فإن قيل : الارتداد لما أسقط وجوبها توقف ثبوتها حينئذ
على سبب شرعي جديد وإلا فحكم السقوط مستصحب ، قلنا : السبب موجود ، وهو
العقد السابق المصاحب للتمكين لأنه الفرض ، فالردة ما رفعت حكم العقد ،
ولهذا لو أسلمت عادت إلى الزوجية بالعقد السابق ، فعلي هذا لا يفرق بين علمه
بعودها وعدمه " .
ولا يخفى عليك ما فيه بعد أن كان وجه الاشكال المزبور عدم كفاية كونها
في قبضته مع عدم العلم بزوال المانع الذي حدث من قبلها وأسقط النفقة ، نعم بناء
على ما ذكرناه من أن سقوط النفقة بالارتداد باعتبار فوات الزوجية ظاهرا ، وقد
انكشف باسلامها في العدة بقاء السبب الأول بحاله ، وإنما سقط نفقة المتخلل باعتبار
حصول الحائل من قبلها ، فلم يكن ثم حينئذ فوات تمكين كي يحتاج في عودها إلى
عوده بخلاف النشوز الذي هو سبب تام في فوات التمكين ، فاحتاج حينئذ عود النفقة
إلى عوده ، ولا يحصل إلا مع العلم به ، إلا أن ذلك كما ترى لا يتم إلا على القول
باعتبار التمكين في النفقة ، أما على القول بكون النشوز مانعا فالمتجه عدم الفرق بينه
وبين الارتداد في وجوب النفقة بمجرد ارتفاعه ، لصدق كونها زوجة غير ناشز ، وعدم
توقف ذلك على علمه ، والفرض كونه السبب في النفقة لا تمكينها المحتاج إلى العلم
بحصوله .
اللهم إلا أن يقال : إن الموجب لها صدق ذلك عنده ، وهو لا يكون إلا
مع علمه بارتفاع النشوز ، وفيه أنه مناف لاطلاق الأدلة ، واستصحابه نشوزها إنما
يفيده عدم الإثم في المبادرة إلى نفقتها ، لا سقوطها بعد أن تبين فساده بسبق ارتفاعه ،
جواهر الكلام — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٦