تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
لكن عن الشيخ في المبسوط تعليق الوجوب على ظهور الحمل ، والسرائر على شهادة أربع قوابل ، وفي المسالك " لعله أجود ، لانقطاع وجوب الانفاق على الزوجة بالطلاق البائن ، والوجوب معه مشروط بالحمل ، كما هو مقتضى قوله تعالى ( 1 ) : " وإن كن أولات حمل " والأصل عدمه ، وهذا الوصف لا يتحقق بمجرد الدعوى " . وفيه أن محل البحث في قبول دعواها وعدمه ، إذ على فرضه لا تنفع قاعدة الشرط ولا غيرها ، لكونه حينئذ طريقا شرعيا للحكم بتحققه ، كما أنه لا وجه للوجوب مع عدمه لما ذكر ، ودعوى المقدمية المنافية لقاعدة الشرطية في نحو المقام واضحة الفساد ، لعدم تحقق الخطاب بذي المقدمة ، كوضوح فساد دعوى كون المقام من قاعدة كل ما لا يعلم إلا من قبل المدعي ، ضرورة عدم الفرق بين المدعي وغيره في عدم معرفة الواقع على وجه اليقين ، وفي اشتراكهما في الطمأنينة بالأمارات الظاهرة على وجه يصدق عليها أنها حامل ، كما في غير المقام مما علق عليه حكم للحمل ، والظاهر أن ذلك هو المدار في وجوب الانفاق ، فإن صادف إلا استعيد ، كما ستعرف . وكيف كان ( فإن تبين الحمل ) فذاك ( وإلا استعيدت ) النفقة ، لعموم " على اليد " ( 2 ) و " من أتلف " ( 3 ) والتسليط الذي وقع منه مقيد بكونه نفقة على حامل لا مطلقا ، ودعوى تنزيل خطاب النفقة على مظنونة الحمل بعدم العلم يدفعها إمكان تنزيلها على الواقع ، كما هو مقتضي عنوان كل خطاب ، والظن إنما هو طريق للالزام بالمبادرة ، فما في الرياض - من أن الأظهر عدم الرجوع بالمأخوذ للأصل إلا إذا دلست عليه الحمل فرجع به للغرور - واضح الضعف ، ضرورة أن الانفاق خلاف الأصل بعد أن كان النص ( 4 ) الانفاق على أولات الأحمال ، فلما
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 6 ص 95 وكنز العمال ج 5 ص 327 الرقم 5713 . ( 3 ) راجع التعليقة من ص 91 . ( 4 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .
جواهر الكلام — صفحة 358 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / محمود القوچاني