نفقته مقدرة بحال الزوج ، لأن نفقة الأقارب غير مقدرة بخلاف نفقة الزوجة ،
وبأنه لو كانت للحمل لوجبت على الجد كما لو كان منفصلا ، ولسقطت بيساره بإرث
أو وصية قد قبلها وليه ، لكن عن الشيخ الالتزام بالأخيرين ، والجميع كما ترى .
ومن هنا قال في الرياض : " إن استند الجانبان إلى اعتبارات واهية ربما
أشكل التمسك بها في إثبات الأحكام الشرعية ، لكن بعضها المتعلق بأنها
للحمل قوي معتضد بالشهرة المحكية ، فالمصير إليه لا يخلو عن قوة " قلت :
بل القوة في القول الآخر ، ضرورة ظهور الآية ( 1 ) في الأعم من الرجعيات
والبائنات ، ولا كلام في أن نفقة الأولى نفقة زوجة ، كما لا إشكال في ظهورها في
اتحاد النفقة فيهما ، بل لعل هذا المعنى هو المستفاد من النصوص ( 2 ) خصوصا المعبرة
بقول : " لها النفقة " الظاهر في ملكيتها لها ، فضلا عن إضافتها إليها ، بل لعل
التأمل الصادق يشهد بفساد كثير مما ذكروه من التفريع على القولين ، ضرورة ابتنائه
على كونه نفقة للحمل حقيقة حتى أنه أوجبه في كل حمل حتى للحامل من وطء
الشبهة ، بل قد سمعت ما ذكروه من يسار الحمل وإعساره وغير ذلك مما هو واضح
الفساد .
نعم قد يقال في تصور هذا النزاع بعد الاتفاق منهم جميعا على كون النفقة
على الحامل أكلا وكسوة وسكنى ونحو ذلك مما كان يجب للزوجة : إنه لما
انعقد الاجماع وتظافرت النصوص ( 3 ) في الانفاق على الحامل المطلقة المعلوم كون
ذلك لأجل الحمل - ضرورة انقطاع حكم الزوجية التي هي سبب الانفاق - حصل
الشك في أن حكم هذه النفقة حكم نفقة الزوجة ، على معنى أن وجود الحمل يجعلها
بحكمها كالرجعية في غيرها ، فيجري حينئذ على نفقتها حكم نفقة الزوجة ، أو أنه
بسبب انقطاع الزوجية بينهما وكون الحمل علة في الانفاق يجعلها بحكم نفقة
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : 65 - الآية 6 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب النفقات .
( 3 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب النفقات .