كون الخمر خلا بخلاف القيمة ونحوها " - من غرائب الكلام ، فإنه على طوله
لا محصل له ، ولا ينطبق على شئ من القواعد الشرعية ، بل هي منافيه لها ، فلا ريب
في أن الأحسن من ذلك وجوب مهر المثل ، وفاقا للفاضل في أكثر كتبه ، لعدم
الرضا بالكلي إلا في ضمن الشخصي المعين المفروض بطلانه بخروجه عن المالية ،
فيرجع الأمر إلى ذكر مهر لم يسلم لهما ، فينتقل إلى مهر المثل .
وإشكاله في المسالك - بأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا
فلا يكون مقصودا للزوج أصلا أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا مرضيا
به وقد قال عليه السلام ( 1 ) : " المهر ما تراضي عليه الزوجان " ولا يرد مثله في وجوب مثل
الخل ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربما لم يخالف ما تراضيا عليه إلا
بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند حصول هذا العارض -
واضح الفساد ، ضرورة عدم القصد والرضا في وجوب مهر المثل الثابت بالشرع قهرا
عليهما ، والأقربية لا دخل لها في إيجاب غير المذكور في العقد ، والكلية
التي في ضمن الجزئي بعد فرض وقوع القصد والرضا عليه غير ملاحظة ولا منظور إليها
كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان .
( وكذا ) الكلام فيما ( لو تزوجها على عبد فبان حرا أو مستحقا ) بل
الرجوع في مثله إلى مهر المثل أقوى من الأول ، إذ لا مثل للحركي يدفع عوضه ولا
قيمة ، ودفع قيمته بعد تنزيله عبدا " لم يقع عليها العقد .
هذا وفي المسالك بعد ما سمعت " هذا كله في المثلي كالخمر أما القيمي
كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى قيمته لقيامها مقام المثل في المثلي ، وليس هذا
كالقول الثالث ، لأن ذاك يعتبر قيمة العين بالوصف الذي امتنع صحته عليه
بواسطته ، وهنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما ، وعلى هذا فيسقط
القول الثالث في القيمي ، لأن الحر لا قيمة له ، نعم لو ظهر مستحقا " كان اعتبار قيمته
جاريا على القولين ، وعلى هذا فالقول بالمثل متعذر في القيمي مطلقا ، وبقيمة الواقع
هامش
( 1 ) راجع التعليقة ( 4 ) من ص 17 .