وربما فسر بعضهم النزاع في المدة بالمعنى الثاني خاصة ، فيوافق الأصل ، وليس
ببعيد إن تحقق في ذلك خلاف ، إلا أن كلام الأصحاب مطلق " وكذا في المسالك
وزاد أنه " لو نظر في تقديم قولها إلى أنها مع الاجتماع والخلوة يكون الظاهر الدخول
لكان ذلك مشتركا بين المسألتين " إلى آخره .
قلت : في تحقيق الحال أن يقال : قاعدة الفراش حجة شرعية ، فالموافق
لمقتضاها منكر على نحو قاعدة يد المسلم على المال ، فلو فرض كون النزاع بينهما
بكون الولد له وعدمه على وجه إبراز التداعي على هذا الوجه فلا ريب في أن القول
قول مدعي الالحاق بيمينه ، نعم لو لم يقتصر في الدعوى ، بل أسنده إلى سبب خاص
على وجه يكون لحوق الولد به تبعا ، كما لو ادعت الامرأة الدخول بها بحيث
يلحق به الولد أو ادعت الولادة فأنكره كان القول قول المنكر ، نحو ما لو أسند
المسلم ما في يده إلى سبب خاص يقتضي بطلان دعوى المدعي ، كما لو قال : " اشتريته
منك " كان القول قول منكره بيمينه ، هذا كله فيما يتعلق بالمسألة الأولى .
أما الثانية وهي الاختلاف فالظاهر أن مبناها أصالة لحوق الولد بالوطء المحترم
حتى يتبين فساد ذلك ، وهي قاعدة أخرى غير قاعدة " الولد للفراش " ولو لكونها
أخص منها ، وحينئذ فمتى تحقق الوطء حكم شرعا بلحوق الولد إلا إذا علم العدم
بالوضع لأقل الحمل أو لأقصاه أو لغير ذلك ، ففي الفرض الذي قد تحقق فيه الوطء
واختلفا في المدة تكون المرأة منكرة على كل حال باعتبار موافقة دعواها الأصل
المزبور ، من غير فرق بين دعوى الزوج الأزيد من أقصى الحمل أو الأقل من أدناه ،
إذ هو على كل حال مدع ما ينافي أصالة لحوق الولد بالواطء ، ولعله لذا أطلق
الحلف ، بل وأولى مما في كشف اللثام من تعليله بالرجوع إليها في العلوق بالولد فإنه
من فعلها فيقدم قولها مطلقا
وفي الرياض بعد أن حكى ما سمعته من الروضة قال : " لكن في الاكتفاء
بمثله في الخروج عن الأصل إشكال إلا أن يعتضد بعموم " الولد للفراش " ( 1 ) ولا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 58 - من أبواب نكاح العبيد والإماء .