المسألة ( الخامسة )
( لا ) يجوز أن ( يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها ) بغير إذنها ، لما
في ذلك من منافاة العدل والإيذاء غالبا ، ولأنها مستحقة لجميع أجزاء الليلة فلا
يجوز صرف شئ منها إلى غيرها إلا بما جرت به العادة ، أو دلت قرائن الأحوال
على إذنها فيه ، كالدخول على بعض أصدقائه والاشتغال ببعض العبادة ونحو ذلك
ولا ريب في عدم دخول زيارة الضرة فيه ( و ) احتمال أن المستثنى زمان أمثال
ذلك فله وضعه حيث شاء ، مناف لظاهر الأدلة إن لم يكن المقطوع به منها .
نعم ( لو كانت مريضة جاز له عيادتها ) لقضاء العادة ، كما تجوز عيادة
الأجنبي ، ولعدم التهمة في زيارتها حينئذ ، لمكان المرض بخلاف الصحة ، ولذا
قيده بعضهم بكون المرض ثقيلا وإلا لم يصح ، ثم إن خرج من عندها في الحال
لم يجب قضاؤه حتى لو فرض في حال عصيانه به ، لكونه قدرا يسيرا لا يقدح في المقصود
ولم يفد تداركه ( ف ) يبقى على الأصل .
و ( إن استوعب الليلة عندها ) في غير العيادة أو طال مكثه كذلك فلا شبهة
في القضاء ، وإن استوعبها فيها لاقتضاء المرض ذلك ف ( - هل يقضيها ؟ قيل : نعم ،
لأنه لم يحصل المبيت لصاحبتها ) والأصل التدارك ، وتممه في المسالك بأنه
ليس من ضرورات الزيارة الإقامة طول الليلة ، فهو ظلم ، وكل ظلم للزوجة في
المبيت يقضي ( وقيل : لا ) يقضي ( كما لو زار أجنبيا ، وهو أشبه ) عند
المصنف ، لكن في المسالك " أن الأول أقوى ، والفرق بين الأمرين واضح ، والأصل
ممنوع فإن زيارة الأجنبي مشروطة بعدم استيعاب الليلة " .
قلت : محل البحث على الظاهر ما إذا اقتضى الحال استيعاب الليلة عندها
لتمريضها ، والمراد بالشبيه بزيارة الأجنبي أنه يكون معتادا كأصل الزيارة ، لا
جواهر الكلام — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٢