نعم يمكن الشك أيضا ، في تناول الأدلة للمجنونة على حسب ما سمعته في الصغيرة ،
خصوصا مع ظهور المفروغية منه عند المصنف وغيره ، وكان التقييد بالمطبقة لاخراج
ذات الأدوار ، فإنه لا يسقط حقها حال إفاقتها قطعا ، أما حال أدوارها فيشكل الفرق
بينها وبين المطبقة أداء وقضاء .
والمسافرة بغير إذنه في غير واجب أو ضروري من الناشز التي قد عرفت الحال
فيها ، نعم إن كان في واجب مضيق أو بإذنه في غرضه لم يسقط حقها ، ووجب القضاء
لها بعد الرجوع على ما صرح به بعضهم ، بل ظاهره عدم الخلاف فيه ، لاقتصاره في
حكايته على ما إذا كان بإذنه في غرضها ، قال : " فيه قولان : من الإذن في تفويت
حقه فيبقى حقها ، ومن فوات التمكين والاستمتاع المستحق عليها لأجل مصلحتها ،
والإذن إنما تؤثر في سقوط الإثم ، وفوات التسليم المستحق وإن كان بسبب غير مأثوم
فيه يوجب سقوط ما يقابله ، كما إذا فات تسليم المبيع قبل القبض بسبب يعذر فيه ،
فإنه يسقط تسليم الثمن ، والأول خيرة العلامة في التحرير والثاني خيرته في القواعد "
قلت : مبني المسألة على الظاهر أمران : ( أحدهما ) أصالة تدارك هذا الحق وقضائه
أولا ( ثانيهما ) أن ظاهر أدلة القسم شمولها لمثل المفروض أو أنها ظاهرة في الزوجات
القابلة للتقسيم عليهن ، ولعل الأقوى الأول في الأول ، والثاني في الثاني ، وهو
كاف في سقوط الحق لها ، بل منه ينقدح الشك أيضا في ثبوته في الأولين إن لم يكن
إجماعا ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩١