المال ضمانه بقيمته التي هي مهر المثل ، حيث لا يثبت الأقل أو الأكثر بالتسمية بالعقد
مثلا ، وحينئذ فالزوج مدع إن ادعى الأقل ، كما أنها مدعية لو ادعت الأكثر .
ومن ذلك يعلم ما في قول المصنف : ( ولا إشكال لو قدر المهر بأرزة واحدة )
أي ربع حبة ، والحبة ثلث قيراط ، وهو جزء من عشرين جزء من دينار ( لأن
الاحتمال متحقق والزيادة غير معلومة ) اللهم إلا أن يريد عدم الاشكال باعتبار
رفع الاختلاف بينهما ، ضرورة أعمية دعواها الاستحقاق من الأرزة وغيرها ، فلا
نزاع بينهما ، لعدم إنكاره دعواها ، لا أن الأرزة فقط ثابتة حتى لو زادت على
دعواها استحقاق المهر بإنكار التسمية بذلك ، فإن القول حينئذ قولها بيمينها ، للأصل
ويثبت لها مهر المثل لما عرفت ، ولو زادت مع ذلك في جوابه ببيان دعوى استحقاقها
بدعوى التسمية بأزيد من ذلك كان ذلك من الاختلاف في القدر الذي ستعرف
الكلام فيه .
ومن ذلك كله ظهر لك ما عن التحرير من أنه " إذا وقع الاختلاف في
أصل المهر بعد الدخول يستفسر هل سمى أم لا ؟ فإن ذكر تسمية كان القول قوله
مع اليمين ، وإن ذكر عدمها لزمه مهر المثل ، وإن لم يجب بشئ حبس حتى يبين "
إذ من المعلوم أن الاستفسار إنما يجب مع إفادة الكلام فائدة بدونه ، وقد عرفت
أن مجرد الاعتراف بالنكاح مع الدخول له حكم يترتب عليه ، فلا يجب الاستفسار
وإن كان جائزا ، كما أن من المعلوم أن القول قولها في عدم التسمية لا قوله ، نعم
هو كذلك لو اتفقا عليها واختلفا فيها قلة وكثرة ، كما تسمع الكلام فيه ، وحبسه
إذ لم يبين تعجيل عقوبة لا سبب لها ، وذلك لأن الدخول يقتضي حكما فينبغي
ترتيبه عليه حتى يتبين خلافه .
ولو عدل الزوج قبل الحكم عليه بمهر المثل إلى دعوى لا تنافي الأولى بأن
قال : كنا سمينا قدرا ولكن وصل إليها أو أبرأتني منه أو نحو ذلك سمعت الدعوى
ورتب عليها حكمها من قبوله في القدر وقبول قولها في عدم القبض والابراء ، وهو
جواهر الكلام — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٥