التساوي لا يوجب الحكم باشتغال الذمة إلا مع رجحان الأصالة الأخيرة ، وليس
فليس كل ذلك .
مضافا إلى ما في كشف اللثام من الاستدلال عليه بالأخبار كقول الصادق عليه السلام
في خبر الحسن بن زياد ( 1 ) : " إذا دخل الرجل بامرأته ثم ادعت المهر وقال :
قد أعطيتك فعليها البينة وعليه اليمين " وفي صحيح عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) :
" إذا أهديت إليه ودخلت بيته وطلبت بعد ذلك فلا شئ لها ، إنه كثير لها أن
يستحلف بالله ما لها قبله من صداقها قليل ولا كثير " .
قلت : قد يقال : الظاهر أن مبني هذه النصوص على ما إذا كانت العادة الاقباض
قبل الدخول ، بل قيل إن الأمر كذلك كان قديما ، فيكون حينئذ ذلك من ترجيح
الظاهر على الأصل ، وعلى كل حال موضوعها غير مفروض المسألة ، ضرورة كونه
في اختلافهما في وصول المهر إليها وعدمه ، بخلاف ما نحن فيه الذي قد سمعت مفروضه
استحقاق المهر وعدمه .
بل من ذلك يظهر لك وجه النظر فيما سمعته من الرياض على التقديرين
لأن احتمال كون المهر دينا له في ذمتها أو عينا لا ينافي دعواها الاستحقاق ،
وإنما ينافي جوابه دعواها بعدم الاستحقاق ، ضرورة كون ذلك على فرضه أداء منه لما
استحق عليه ، فكان عليه إثباته ومن هنا لم يذكر الأصحاب ذلك في وجه براءته التي هي
مقتضي الأصل ، وإنما ذكروا احتمال كون المهر في ذمة الوالد والسيد ، فإنه عليهما يكون
إنكاره الاستحقاق عليه في محله ، وهو الموافق حينئذ للأصل .
ومن هنا قال في المسالك : " هذا التوجيه حسن حيث يكون الزوج محتملا
لكونه بأحد الوصفين ، فلو علم انتفاؤهما في حقه - بأن كانت حريته معلومة ولم
يتزوج المرأة المدعية إلا وهو بالغ أو مات أبوه قبل أن يتزوجها ونحو ذلك - لم
يتمسك بالبراءة الأصلية ، للقطع باشتغال ذمته بعوض البضع ، لانحصار أمره حينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب المهور الحديث 7 - 8 .
( 2 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب المهور الحديث 7 - 8 .