إيتاء الزائد ، والتخلص منه بالابراء ونحوه ، ومثل ذلك لا يقبل قوله فيه ، وكذا
مع اتفاقهما على التسمية واعترافه بأنها أكثر ولكن يدعى التخلص من الزائد ،
ضرورة أن ذلك ليس من الاختلاف في القدر المذكور في النص والفتوى بل لعلهما
صريحان في خلافه - ثم قال - : والحق حمل النص والفتوى على ما لو أطلق
الدعوى أو ادعى تسمية هذا القدر وادعت هي تسمية الأزيد - إلى أن قال - :
ومع ذلك ففيهما معا بحث ، لأنه مع الاطلاق كما يحتمل كونه بطريق
التسمية يحتمل كونه بطريق عوض البضع المحترم ، وعوضه مطلقا مهر المثل ، وإنما
يتعين غيره بالتسمية ، والأصل عدمها ، وهذا الأصل مقدم على أصل البراءة ، لوجود
الناقل عنها ، ومع اختلافهما في قدر التسمية يكون كل منهما منكرا لما يدعيه
الآخر منهما ، فلو قيل بالتحالف ووجوب مهر المثل كان حسنا ، إلا أن إطلاق
الرواية الصحيحة المتناول لمحل النزاع يؤنس بترجيح ما أطلقه الأصحاب على ما
فيه من الحزازة ، ومن ثم قال العلامة في القواعد : وليس ببعيد من الصواب تقديم
من يدعي مهر المثل منهما ، فإن ادعى النقصان وادعت الزيادة تحالفا وردا إليه ، ولو
ادعيا الزيادة عليه المختلفة احتمل تقديم قوله لأنه أكثر من مهر المثل ومهر
المثل ، ولو ادعيا النقصان عنه احتمل تقديم قولها ومهر المثل ، وعلى كل حال فلا
خروج عما عليه الأصحاب ويتناوله إطلاق النص الصحيح وإن كان ما قربه العلامة
في محل القرب " .
قلت : هذا منه أيضا كسابقه ، ضرورة عدم اندراج صورة الاطلاق في النص
والفتوى وإن كان الحكم فيها ما ذكره بناء على عدم وجوب الاستفسار أو عدم التمكن
منه على وجه يفيد ، وإنما محل كلام الأصحاب الصورة الثانية خاصة ، ولا وجه
للتحالف فيها بعد تصادم الدعويين منهما ، ورجوع الحال إلى الاختلاف في الدين من
حيث كونه دينا زيادة ونقصا ، ولا ريب في أن القول قول مدعي النقيصة بعد اتفاقهما
على قدر متيقن ، والاختلاف إنما هو في الزائد والقول قول منكره ، لأصالة البراءة ،
وكلام العلامة بعد أن ذكر أنهما لو اختلفا في قدره أو وصفه أو ادعى التسمية
جواهر الكلام — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣٧