هنا الأب ، أو أن المراد لها نصف ما فرضتم لهن ، فيبقى النصف الآخر على حاله
يدفعها ظهور النص والفتوى في إرادة ما يشمل فرض الولي ، ولهذا لم يكن عندهم
إشكال معتد به في تملك الولد النصف مع الدفع ، وظهورهما أيضا في إرادة تملك
المطلق نصف المفروض الذي ملكته الامرأة بتمامه في العقد كما هو واضح ، وكأن
تردد المصنف باعتبار اشتهار تعليل هذا الحكم بما ذكره من التنزيل منزلة الهبة ،
وحينئذ فإذا دفع وطلق الولد كان له باعتبار لزوم هبة الرحم ، وإن كان من الأجنبي
كان هذا الدفع منه للزوجة بمنزلة قبض الموهوب وتصرفه بالهبة ، فليس له الرجوع ،
ويتعين للولد النصف بالطلاق ، أما إذا لم يدفع فلا هبة ، فإذا طلق لم يكن للولد
الرجوع على الوالد ، وفيه أنه لا رجوع له إلا مع الضمان التبرعي ، والطلاق مملك
للولد النصف ، فيستحق حينئذ على الضامن إذا ملكت الامرأة عليه الكل بالضمان .
على أن دعوى الهبة في السابق مع عدم قصدها ، وعدم ولاية الدافع عن
المدفوع عنه في بعض أفرادها ، وغير ذلك مما ينفي كونه هبة ، وخصوصا مع
ملاحظة النظائر التي يدفع فيها الدين تبرعا عن المديون وبدون إذنه ، لعدم اعتبار
المملوكية في المدفوع وفاء كي يحتاج إلى هذا التقدير مما لا ينبغي صدورها ممن
له أدنى ممارسة في الفقه ، ولعله لذلك تردد المصنف ، واستشكل غيره ، والتحقيق
ما عرفت .
ومن ذلك كله تعرف النظر في جملة من كلمات القوم التي أطنب فيها في
المسالك ، كما أنك منه قد عرفت الوجه في جميع أفراد المسألة ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٣١